نواكشوط – : ترحب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) بالقرار الصادر عن منتدى مشاركة المنظمات غير الحكومية خلال الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المنعقد في بانجول (غامبيا) ، تحت رقم CRES/004/05/26، والمخصص لتوصيف الأوضاع الحقوقية المقلقة في موريتانيا. وترى اللجنة أن هذا القرار الإقليمي يمثل إدانة حقوقية دولية بارزة للنهج الأمني وتصاعد الانتهاكات الممنهجة في البلاد خلال الفترة 2025–2026.
وتلفت اللجنة الانتباه إلى المقاربة القانونية الشاملة التي اعتمدها القرار الأفريقي في تفنيد الخروقات الجسيمة لمواد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (الذي صادقت عليه موريتانيا عام 1986)؛ حيث وثق القرار الانتهاكات المنهجية المرتكبة ضد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والتي شملت عمليات الطرد الجماعي والترحيل القسري اللاإنساني لنحو 28,000 شخص نحو مالي والسنغال، فضلاً عن التعذيب واحتجازهم تعسفياً. كما ركز القرار على استمرار الممارسات الشبيهة بالعبودية والتمييز الطبقي الممنهج ضد مجتمعات “الحراطين” واستمرار استعباد القصر، بالتوازي مع ملاحقة وقمع الأصوات المناهضة لهذه الممارسات.
إن لجنة العدالة (CFJ) تدمج صوتها مع المنتدى الأفريقي في الإدانة الشديدة لملفات ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان، وفي مقدمتها اعتقال الصحفية والناشطة وردة أحمد سليمان، والنشطاء أبلاي با، وديينابا انديوم، ونشطاء حركة “إيرا”. كما تستنكر اللجنة ما رصده القرار من خرق للحصانة البرلمانية الدستورية (المواد 50–57) عبر واقعة الاختطاف الليلي والتوقيف التعسفي في أماكن مجهولة لكل من النائبة مريم الشيخ سامبا دينغ (برفقة رضيعها) والنائب غامو عاشور سالم، فضلاً عن الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة ضد الاحتجاجات الطلابية (UGEM) وحزب التحدي (Tahadi).
وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تحث السلطات الموريتانية على الامتثال الفوري لبنود القرار الأفريقي وتطالب بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفياً ونشطاء حركة “إيرا” والسيدة وردة أحمد سليمان، ووقف كافة الملاحقات الكيدية وضمان الحصانة الدستورية للبرلمانيين.
- فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم التعذيب والانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين، وفي وقائع القمع العنيف للمظاهرات السلمية، وتقديم المسؤولين عنها للعدالة وفق المعايير الدولية.
- إجراء إصلاحات تشريعية عاجلة تشمل مراجعة القوانين المنظمة للمظاهرات العامة، وحظر الطرد الجماعي للمهاجرين، واعتماد تشريع خاص لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
- تفعيل تدابير ملموسة لحماية الفئات الهشة، لا سيما مجتمعات الحراطين، وإنشاء آلية وطنية لمتابعة أوضاعهم، والتعجيل بالتصديق على البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي المتعلق بالعبودية الحديثة.



