تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن بالغ استنكارها لقرار محكمة الاستئناف بمدنين، الصادر إثر جلسة يوم الأربعاء 15 جويلية/يوليو 2026، والقاضي برفض مطلب الإفراج المؤقت عن الناشط ورئيس “جمعية أطفال القمر بمدنين” عبد الله السعيد، وتأجيل النظر في قضيته إلى جلسة 28 سبتمبر/أيلول 2026. وتؤكد اللجنة أن هذا القرار يكرس نمطاً من التسويف الإجرائي والتعطيل التعسفي للعدالة بهدف إطالة أمد السلب التعسفي للحرية وتكريس العقاب المسبق، ويشكل استمراراً لتجريم العمل الجمعياتي والتضامن الإنساني في تونس.
تفاصيل الانتهاك والممر الإجرائي التعسفي:
وتشير المعطيات التوثيقية إلى أن الناشط عبد الله السعيد (المربي المختص بوزارة الصحة وذو الخبرة المهنية التي تتجاوز ثلاثين عاماً) محتجز تعسفياً منذ إيقافه بتاريخ 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أي لما يزيد عن سنة وثمانية أشهر. وعلى الرغم من إحالة ملفه في البداية على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب—الذي أقر رسمياً بغياب أي شبهة إرهابية وأعاد الملف للمحكمة الابتدائية بمدنين مع التخلي عن التهم الخطيرة والإبقاء على تتبعات مالية—فقد أصدرت المحكمة الابتدائية بحقه حكماً يقضي بسجنه لمدة سنة قبل أن تستأنف النيابة العمومية الحكم.
وقد شهدت الجلسة الاستئنافية الأولى المنعقدة يوم 15 جويلية/يوليو 2026 جملة من الإخلالات الإجرائية الجسيمة، أبرزها عدم إحضار المعتقل من محبسه للمثول أمام هيئة المحكمة وممارسة حقه الإجرائي في الدفاع، فضلاً عن رفض مطالبات هيئة الدفاع بالإفراج عنه قبيل العطلة القضائية، وتأجيل القضية لموعد بعيد.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك:
تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن مسار تتبع واحتجاز الناشط عبد الله السعيد ينطوي على انتهاكات صريحة للضمانات الدستورية والدولية:
· التضييق على حرية الجمعيات وتجريم العمل المدني: يتعارض استهداف الناشط على خلفية عمله التضامني والإنساني صراحة مع الفصل 75 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 المتعلق بحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات، وتخالف المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 10 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، فضلاً عن تعارضها مع إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان.
· الاحتجاز التعسفي والإخلال بضمانات المحاكمة العادلة والبت في أجل معقول: يُعد حرمانه من الحضور أمام هيئة المحكمة خلال جلسة استئنافه، واستمرار احتجازه لما يتجاوز مدة العقوبة الابتدائية الصادرة بحقه (سنة سجن)، خرقاً لأحكام الفصلين 33 و35 من الدستور التونسي، وإهداراً للمادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (والتعليق العام رقم 35) اللتين تحظران السلب التعسفي للحرية وتضمنان الحق في البت في الاتهامات دون إبطاء غير مبرر وعلى النحو الذي يكفل حقوق الدفاع.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات القضائية والتنفيذية التونسية بـ:
1. الإفراج الفوري واللامشروط عن الناشط عبد الله السعيد، وإلغاء التهم الجنائية والمالية الموجهة إليه لكونها تنطوي على استهداف مباشر لنشاطه المدني والإنساني.
2. وقف التضييق القضائي والتحريض الإعلامي ضد الجمعيات الأهلية والفاعلين في المجتمع المدني، وكفالة بيئة آمنة لممارسة العمل الإنساني والتضامني.
3. احترام ضمانات التقاضي والبت في القضايا خلال أجل معقول، ووقف استخدام التأجيلات الإجرائية كوسيلة لعقاب المدافعين عن حقوق الإنسان قبل صدور أحكام باتة.



