تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن إدانتها الشديدة للملاحقات الأمنية والقضائية التي طالت عدداً من المواطنين والشباب والقاصرين والموثقين بجهة المهدية (ولاية المهدية ومنطقة برج الرأس)، على خلفية مشاركتهم وتوثيقهم لتحركات احتجاجية سلمية للمطالبة بحقهم الأساسي في التزود بماء الشرب إثر انقطاعه المتواصل لأسابيع. وتؤكد اللجنة أن اللجوء إلى إحالة محتجين سلميين وقاصرين بتهم جنائية خطيرة تتعلق بـ “التآمر على أمن الدولة” وتفعيل الفصل 72 من مجلة الجزائية والمرسوم 54، يُمثل انحرافاً خطيراً بالسلطة وتوظيفاً لأجهزة العدالة لتجريم المطالب الاجتماعية المشروعة ومواجهة الأزمات الخدمية بالحلول الأمنية والترهيبية.
تفاصيل الانتهاك والملاحقة القضائية: وتشير التوثيقات الحقوقية ونقلاً عن المرصد التونسي للمياه وهيئات المحامين ورابطة حقوق الإنسان بالمهدية، إلى أن خروج المتساكنين جاء نتيجة الانسداد التام لقنوات الحوار وتواصل انقطاع مياه الشرب في ظروف مناخية صعبة، مما دفع الأهالي للمطالبة بحقهم في الحياة والكرامة. وبدلاً من إيجاد معالجات هيكلية وفورية لضمان الحق في المياه، واجهت السلطات هذه التحركات بالاعتقالات والمداهمات وتلفيق التهم الجسيمة وتوقيف عدد من القاصرين، قبل الإفراج عنهم تحت وطأة الضغط الحقوقي والشعبي. وتؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن تكرار توظيف تهم التآمر في التحركات العفوية يهدف لإسكات الأصوات الحرة والتغطية على الفشل الإداري في إدارة المرافق العمومية والتوزيع العادل للثروة المائية.
التكييف والتأصيل القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن استهداف المحتجين على أزمة العطش وتكييف مطالبهم كجرائم ضد أمن الدولة يشكل خرقاً صريحاً للالتزامات الوطنية والدولية للدولة التونسية:
- الدستور والقوانين الوطنية: يتنافى هذا الإجراء مع أحكام الفصل 47 من دستور 2022 (تلتزم الدولة بتوفير الماء صالحاً للشرب للجميع على قدم المساواة وت حافظ على الثروة المائية)، والفصل 37 و38 و41 (ضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي والحق في الاجتماع)، فضلاً عن أحكام مجلة حماية الطفل والضمانات الإجرائية الخاصة بالأطفال والقاصرين.
- المعايير الدولية: يُشكل تجريم المطالبة بالمياه انتهاكاً للمادتين 11 و12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية (الحق في مستوى معيشي كافٍ والحق في المياه والبيئة الصحية)، والمادتين 19 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (حرية التعبير والتجمع السلمي)، إضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر الملاحقات التعسفية والمعاملة الضارة بالأطفال.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- الوقف الفوري والشامل لكافة التتبعات القضائية وإسقاط جميع التهم الجائرة الموجهة ضد شباب ومواطني المهدية وكافة المحتجين والموثقين لأزمة العطش.
- فتح تحقيق إداري وقضائي مستقل للوقوف على التجاوزات والخروقات الإجرائية التي صاحبت عمليات المداهمة والاحتفاظ بالقصّر والمحتجين ومحاسبة المتسببين فيها.
- الالتزام الفوري بالحلول التنموية والهيكلية لإصلاح شبكات التوزيع وضمان التزود المستمر والمستدام بماء الشرب لكافة القرى والمدن على قدم المساواة.
- التوقف عن المعالجة الأمنية للملفات الاجتماعية واحترام الحقوق الدستورية والدولية في التعبير والتظاهر السلمي وحرية الصحافة والنقل الإعلامي.



