تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار محكمة التعقيب القاضي برفض الطعون المقدمة في الملف المعروف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1″، وإقرار الأحكام السجنية الجائرة والباتة الصادرة عن دائرة الإرهاب بمحكمة الاستئناف والتي تراوحت بين 5 أعوام و45 عاماً سجناً مع النفاذ العاجل ومصادرة الأملاك ضد أكثر من 40 من قادة المعارضة السياسية والنشطاء ورجال الأعمال. وتؤكد اللجنة أن هذا القرار يمثل انتكاسة خطيرة لسيادة القانون وتكريساً لتسييس أجهزة القضاء واستغلالها في تصفية الخصوم السياسيين وتجريم العمل السياسي السلمي.
تفاصيل المحاكمة والانتهاكات الإجرائية: وتشير التوثيقات القانونية إلى أن المحاكمة افتقرت منذ انطلاق ملاحقاتها واعتقالاتها لشروط المحاكمة العادلة والضمانات الإجرائية للحق في الدفاع، حيث بُنيت الاتهامات الموجهة للمعارضين—المتعلقة بتشكيل وفاق إرهابي والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي—على ملفات خالية من الأدلة المادية والواقعية وضمن محاكمات استندت إلى قوانين ومحاكم استثنائية لمكافحة الإرهاب. إن إضفاء الصفة الباتة على هذه الأحكام وتأييد عقوبات تصل إلى عقود من السجن في حق قيادات مدنية وسياسية يُعد إغلاقاً كاملاً لسبل الانتصاف القضائي الداخلي واستكمالاً لمسار تجريف الحياة السياسية والحريات العامة في البلاد.
التكييف والتأصيل القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن استغلال تشريعات مكافحة الإرهاب والقوانين الاستثنائية لمعاقبة المعارضة ومصادرة الحق في التعبير والتنظيم ينتهك الالتزامات الدستورية والدولية للدولة التونسية:
- الدستور والقوانين الوطنية: تتنافى هذه الأحكام مع أحكام دستور 2022 ولا سيما الفصل 37 (ضمان حرية الرأي والتعبير والنشر) والفصل 41 (ضمان الحق في النشاط السياسي والتجمع والتحزب)، إضافة إلى إخلالها بالمبادئ العامة للمحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
- المعايير الدولية: تُشكل هذه المحاكمات خرقاً صريحاً للمادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الحظر المطلق للقبض أو الاحتجاز التعسفي وضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة)، والمادتين 19 و22 (الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها)، فضلاً عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين والمحكومين في قضية “التآمر على أمن الدولة 1” وإسقاط التهم السياسية الموجهة إليهم ووقف توظيف تشريعات الإرهاب ضد المدنيين والنشطاء.
- إلغاء الأحكام العقابية الجانبية والمتمثلة في مصادرة الأملاك والإخضاع للمراقبة الإدارية الحاطة بالكرامة.
- احترام مبدأ الفصل بين السلطات وإنهاء الاستغلال المباشر للمؤسسة القضائية وتوفير ضمانات الاستقلالية والنزاهة للقضاة بعيداً عن الضغوط والتعليمات التنفيذية.
- الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية المصادق عليها والضامنة للتعددية الحزبية والنشاط السلمي والحق في التعبير وتكوين الجمعيات.



