تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن إدانتها الشديدة للحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية والقاضي بسجن الناشط الحقوقي ورئيس جمعية “أطفال القمر”، عبد الله سعيد، لمدة سنة واحدة، مستنكرة في الوقت ذاته قيام النيابة العمومية باستئناف هذا الحكم لتشديده. وتؤكد اللجنة أن هذا الحكم يمثل امتداداً لسياسة التضييق الممنهج على العمل المدني المستقل، وتوظيف الإيقاف التحفظي كعقوبة مسبقة لترهيب الفاعلين الإنسانيين.
وترصد اللجنة نمطاً إجرائياً شابه العديد من الخروقات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة؛ حيث يقبع عبد الله سعيد قيد الإيقاف التحفظي منذ ما يزيد عن سنة ونصف (تحديداً منذ 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024)، إثر استدعائه هاتفياً رفقة الكاتبة العامة وأمينة مال الجمعية، واحتجازهم لدى الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المتشعبة بالقرجاني دون إعلامهم بتهم محددة. وتلفت اللجنة الانتباه إلى التلاعب بالتوصيف القانوني للملف؛ حيث أُحيلت القضية ابتداءً إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، ورغم إقرار القطب بتاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بانتفاء أي شبهة إرهابية وإعادة الملف إلى محكمة مدنين، إلا أن السلطات أصرت على فتح أبحاث تحقيقة بديلة بتهم فضفاضة شملت “تبييض واختلاس الأموال والاعتداء على أمن الدولة الخارجي” لإبقاء الناشط رهن الاعتقال.
وتشدد لجنة العدالة (Committee for Justice) على أن استهداف رئيس جمعية تعنى بتقديم الرعاية الطبية والنفسية لفئة هشّة كـ “أطفال القمر” يندرج ضمن مناخ عام يسعى إلى تجفيف منابع العمل المدني، ويتزامن مع تصاعد الخطابات والممارسات التمييزية ضد المهاجرين والمهاجرات من دول إفريقيا جنوب الصحراء. إن هذا المسار يخالف صراحة التزامات تونس الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والفصل 40 من الدستور التونسي لعام 2022 الذي يضمن حرية العمل الجمعياتي. بناءً على ذلك، تطالب اللجنة السلطات التونسية بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط عبد الله سعيد، ووقف كافة التتبعات القضائية المرتبطة بنشاطه الجمعياتي والإنساني.
- الكف عن تطويع القضاء واستخدام القطب القضائي لمكافحة الإرهاب كبوابة أولى لتبرير الإيقاف التحفظي التعسفي وتشويه المدافعين عن حقوق الإنسان.



