ترصد لجنة العدالة (Committee for Justice) ببالغ القلق الشهادة المصورة والمناشدة الصادرة عن والد الناشط محمد خليف — المحكوم عليه بالسجن النافذ ثلاث سنوات — بشأن التدهور الحاد والمستمر في حالته الصحية والجسدية داخل السجن المحلي “عكاشة” بالدار البيضاء، وما يرافقه من إهمال طبي وسوء معاملة. وتؤكد اللجنة أن الامتناع عن تقديم العلاج اللازم وحماية المعتقل يشكل تهديداً مباشراً لحياته وسلامته البدنية.
وتشير المعطيات الموثقة الصادرة عن عائلة المعتقل إلى أنه يعاني من مرض مزمن ومتقدم في العين يهدده بفقدان البصر كلياً، إضافة إلى ضيق حاد في التنفس، مع تسجيل تماطل في تمكينه من البروتوكول الطبي الذي أقره الطبيب المختص. كما ترصد اللجنة شكاوى عائلته بشأن تعرضه لسوء المعاملة والعنف داخل المؤسسة السجنية، واحتجازه في زنزانة مشتركة مع سجناء خطرين، فضلاً عن حرمانه المتكرر من حقه في التواصل الهاتفي مع ذويه، وظهور أمراض معدية جراء تدهور البيئة الاحتجازية.
وترى اللجنة أن التأخر في الاستجابة للمتطلبات الطبية وإخضاع المعتقل لظروف احتجاز غير آمنة يتنافى مع الفصلين 22 و31 من الدستور المغربي اللذين يضمنان السلامة الجسدية والمعنوية ويحظران المعاملة القاسية أو غير الإنسانية وتوفير الرعاية الصحية. كما تشكل هذه الممارسات خرقاً صريحاً للمادتين 7 و10 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية اللتين تحظران المعاملة اللاإنسانية وتوجبان معاملة المحرومين من حريتهم بإنسانية واحترام للكرامة الأصيلة، وتتقاطع سلبياً مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) الخاصة بضمان السلامة والنظافة والرعاية الطبية وفصل الفئات السجنية.
وبناءً عليه، تطالب لجنة العدالة (Committee for Justice) المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والسلطات القضائية المغربية بفتح تحقيق عاجل ونزيه في التجاوزات وسوء المعاملة التي تعرض لها محمد خليف، وتمكينه الفوري من العلاج الطبي المتخصص، ونقله إلى ظروف احتجاز آمنة تكفل سلامته الجسدية والنفسية، وتدعو إلى مراجعة الحكم الصادر بحقه والإفراج عنه.



