ترحب المنظمات الموقعة أدناه بتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، الصادر في أعقاب زيارته الرسمية إلى مصر خلال الفترة من 7 إلى 18 فبراير 2026.
وترى المنظمات أن التقرير يمثل تقييمًا مهمًا للتحديات التي تؤثر على إعمال حقوق الإنسان في مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي في مصر. وبينما أقر التقرير بالتقدم المحرز في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي، بما في ذلك من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، فإنه رصد في الوقت ذاته شواغل خطيرة ومستمرة تتعلق بعدم المساواة، وجودة المياه، والشفافية، والمشاركة العامة، والمساءلة، وإمكانية حصول الفئات التي تعيش في أوضاع هشّة على هذه الخدمات.
وتتسق استنتاجات المقرر الخاص مع الشواغل التي وثقتها خلال السنوات الأخيرة منظمات حقوقية مصرية ودولية مستقلة. ففي يناير 2026، قدمت لجنة العدالة، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساهمة مشتركة استجابةً لدعوة المقرر الخاص لتقديم المعلومات قبيل زيارته القطرية إلى مصر، سلطت الضوء على القيود المفروضة على المجتمع المدني، وأوجه عدم المساواة في الوصول إلى المياه وخدمات الصرف الصحي، والعوائق أمام الحصول على المعلومات البيئية والمشاركة العامة، فضلًا عن مخاطر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمعات المتضررة المنخرطة في هذه القضايا لأعمال انتقامية.
ومما يثير قلقًا خاصًا أن المقرر الخاص أفاد بأنه واجه صعوبات جسيمة في مقابلة باحثين وفاعلين اجتماعيين ومدافعين عن حقوق الإنسان أثناء زيارته، بسبب خشيتهم من التعرض لأعمال انتقامية خطيرة. ونتيجة لذلك، اضطر إلى تلقي شهادات ومساهمات عبر الإنترنت بدلًا من عقد لقاءات داخل مصر. وتؤكد هذه النتيجة الأثر المباشر للقيود المفروضة على الحيز المدني في قدرة المجتمعات المتضررة والمجتمع المدني على المشاركة بصورة فعالة في حوكمة القضايا البيئية، وعلى التعاون بأمان مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
كما يثير التقرير شواغل مهمة بشأن الشفافية وإمكانية الوصول إلى المعلومات. فقد أشار المقرر الخاص إلى أن نتائج ملايين التحاليل الخاصة بجودة المياه، والتي تُجرى سنويًا، لا تُتاح للجمهور، بما في ذلك استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي». كما سلط الضوء على مشاركة المؤسسات الأمنية في عمليات صنع القرار المتعلقة بمشروعات المياه الكبرى تحت اعتبارات الأمن القومي، فضلًا عن وجود أحكام قانونية قد تقيد النقاش العام وانتقاد القضايا المتعلقة بجودة المياه.
وترحب المنظمات كذلك باهتمام التقرير بأوضاع الأشخاص المحرومين من حريتهم. إذ أشار التقرير إلى تلوث المياه أو عدم معالجتها بصورة كافية بالكلور في بعض أماكن الاحتجاز، وإلى إمكانية فرض قيود شديدة على الحصول على المياه المعبأة، فضلًا عن معاناة بعض أماكن الاحتجاز من انسدادات مزمنة في شبكات الصرف الصحي. وبناءً عليه، دعا المقرر الخاص مصر إلى ضمان حصول جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي ملائمة.
كما سلط المقرر الخاص الضوء على أوجه عدم المساواة التي تؤثر على اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين والمجتمعات الريفية وسكان المناطق العشوائية والفقيرة. ويعيش العديد من اللاجئين وغيرهم ممن فروا من النزاعات المسلحة في مناطق مكتظة بالسكان وتعاني من نقص الخدمات، حيث قد لا يكون الحصول على خدمات مناسبة للمياه والصرف الصحي مضمونًا. ويجب ضمان الوصول إلى هذه الخدمات الأساسية دون تمييز، بما في ذلك على أساس الجنسية أو الوضع المتعلق بالهجرة.
وندعو السلطات المصرية إلى تنفيذ توصيات المقرر الخاص بصورة كاملة وشفافة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للسلطات ضمان المشاركة الآمنة والفعالة للمجتمع المدني والمجتمعات المتضررة؛ وضمان عدم تعرض أي شخص لأعمال انتقامية بسبب تعاونه مع آليات الأمم المتحدة؛ ونشر بيانات متاحة ومصنفة بشأن جودة المياه وخدمات الصرف الصحي؛ وضمان رقابة مدنية فعالة ومساءلة عامة في إدارة قطاع المياه؛ وضمان توفير مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي ملائمة في جميع أماكن الاحتجاز؛ وضمان الوصول العادل إلى هذه الخدمات للاجئين والمهاجرين والمجتمعات المهمشة.
كما تحث المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية على اعتبار زيارة المقرر الخاص فرصة لتعزيز الانخراط المستدام مع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة والمجتمع المدني المستقل. وينبغي أن تشمل المتابعة الجادة للتقرير اتخاذ خطوات قابلة للقياس نحو تنفيذ توصياته، وضمان قدرة الأفراد والمنظمات على الإسهام في هذه العملية بأمان ودون خوف من الانتقام.
الموقعون
- لجنة العدالة
- المفوضية المصرية للحقوق والحريات
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية



