ميدراند، جنوب أفريقيا – 21 يوليو/تموز 2026
تشارك لجنة العدالة (CFJ)، ممثلة في مديرها التنفيذي أحمد مفرح، في اجتماعات اللجان الدائمة للبرلمان الأفريقي المنعقدة في مقره بمدينة ميدراند في جنوب أفريقيا، خلال الفترة من 21 إلى 25 يوليو/تموز 2026، وذلك بدعوة رسمية من البرلمان الأفريقي.
وتُعقد اجتماعات اللجان الدائمة قبيل انطلاق الدورة العادية الأولى للهيئة التشريعية السابعة للبرلمان الأفريقي، المقررة خلال الفترة من 27 يوليو/تموز إلى 1 أغسطس/آب 2026. وتجمع الاجتماعات أعضاء البرلمان الأفريقي في لجانه الدائمة لمناقشة القضايا القارية الرئيسية، والاستماع إلى الإحاطات الفنية والمؤسسية، وتطوير توصيات تستند إلى الأدلة وتدعم أدوار البرلمان التشريعية والرقابية والتمثيلية.
وتأتي مشاركة لجنة العدالة في إطار جلسات الاستماع والنقاشات المتعلقة بتطورات الأوضاع السياسية والإنسانية والحقوقية في السودان، ولا سيما المناقشات التي تعقدها لجنة التعاون والعلاقات الدولية وتسوية النزاعات، ولجنة العدل وحقوق الإنسان بالبرلمان الأفريقي.
وخلال مشاركته في الاجتماعات والنقاشات الجانبية مع أعضاء البرلمان الأفريقي وممثلي المؤسسات الإقليمية، أكد أحمد مفرح أن الأزمة في السودان تتطلب تحركاً أفريقياً أكثر فاعلية وتنسيقاً، يتجاوز إصدار البيانات العامة إلى اتخاذ خطوات برلمانية وسياسية ملموسة لحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم مسارات العدالة والمساءلة.
وشدد مفرح على أن استمرار النزاع، في ظل غياب مساءلة فعالة، يزيد من مخاطر ارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك القتل والهجمات العشوائية والنزوح القسري والعنف الجنسي والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، فضلاً عن الاعتداءات التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكد أن البرلمان الأفريقي، بوصفه المؤسسة البرلمانية القارية للاتحاد الأفريقي، يمتلك مسؤولية سياسية ورقابية مهمة تجاه الأزمة السودانية، ويمكنه الإسهام في بناء موقف أفريقي موحد يدعم حماية المدنيين، ويعزز مساءلة أطراف النزاع، ويضمن وضع مطالب الضحايا والمجتمعات المتضررة في صميم أي مسار سياسي أو عملية سلام مستقبلية.
كما دعا مفرح البرلمان الأفريقي إلى دعم إعلان بانجول المشترك بشأن السودان، والدفع نحو إدراج توصياته ضمن مداولات البرلمان وقراراته ومتابعته المؤسسية، باعتباره إطاراً مهماً لتعزيز التعاون والتكامل بين بعثة تقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان.
وأوضح أن إعلان بانجول يقدم أساساً عملياً لتوحيد الجهود المتعلقة بحماية المدنيين، وضمان الوصول الإنساني، والتصدي للعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، ودعم المساءلة، ومكافحة الإفلات من العقاب، والتعاون مع آليات العدالة الدولية، ودعم الانتقال السياسي المدني في السودان.
وفي هذا السياق، أكدت لجنة العدالة أن التكامل بين بعثتي تقصي الحقائق الأفريقية والأممية لا يعني دمج ولايتيهما أو المساس باستقلال أي منهما، وإنما يهدف إلى تجنب ازدواجية العمل، وتحسين التنسيق وتبادل المعلومات وفقاً لمبادئ الموافقة وحماية الضحايا والشهود، وتعزيز توثيق الانتهاكات، وضمان متابعة التوصيات أمام مؤسسات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وطالبت لجنة العدالة البرلمان الأفريقي بالنظر في اتخاذ عدد من الخطوات العملية، في مقدمتها عقد جلسة برلمانية خاصة أو استثنائية بشأن السودان، وتبني قرار واضح يدعم تنفيذ توصيات إعلان بانجول، وتعزيز الرقابة البرلمانية على استجابة مؤسسات الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن للأزمة.
كما دعت اللجنة إلى تنظيم جلسات استماع دورية لممثلي المجتمع المدني السوداني والضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان، ودعم تمديد ولايات آليات التحقيق وتقصي الحقائق الأفريقية والدولية وتوفير الموارد اللازمة لها، ومطالبة جميع أطراف النزاع باحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة:
«الأزمة في السودان ليست شأناً داخلياً فقط، وإنما تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الأفريقية على حماية الشعوب والاستجابة للانتهاكات الجسيمة. ويمتلك البرلمان الأفريقي شرعية سياسية وقدرة على جمع البرلمانيين الأفارقة حول موقف موحد، ولذلك أصبح تدخله ضرورياً لدعم حماية المدنيين وتعزيز المساءلة ومنع الإفلات من العقاب».
وأضاف:
«يتعين الانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم. ويمكن للبرلمان الأفريقي أن يؤدي دوراً محورياً من خلال دعم إعلان بانجول، ومتابعة تنفيذ توصياته، والاستماع بصورة مباشرة إلى المجتمع المدني السوداني، ومساءلة مؤسسات الاتحاد الأفريقي عن الخطوات التي تتخذها لحماية المدنيين وإنهاء الانتهاكات».
وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود لجنة العدالة لتعزيز الروابط بين المجتمع المدني السوداني والمؤسسات الأفريقية، ودعم التكامل بين الآليات الإقليمية والدولية، وتطوير استجابة أفريقية أكثر اتساقاً وفاعلية للأزمة، تضع حماية المدنيين وحقوق الضحايا والعدالة والمساءلة في مقدمة الأولويات.



