قدّمت لجنة العدالة مساهمة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً، وذلك استجابة للدعوة لتقديم مساهمات بشأن إعادة الإعمار والنازحين داخلياً في سياقات النزاع والدمار واسع النطاق. وتركز المساهمة على السودان، تمهيداً لإعداد تقرير المقرر الخاص إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشددت لجنة العدالة في مساهمتها على أن السودان لا يزال متأثراً بنزاع مسلح مستمر، وأعمال عدائية نشطة، وسيطرة إقليمية مجزأة، وقيود إنسانية شديدة. ومن ثم، يجب أن تستند أي تدابير للتعافي المبكر أو استعادة الخدمات أو التخطيط للعودة أو إعادة الإعمار إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي، ومبدأ أن الحلول الدائمة يجب أن تكون آمنة وطوعية ومستنيرة وكريمة.
واستناداً إلى أعمال الرصد والتوثيق التي تقوم بها، أوضحت لجنة العدالة أنها رصدت، بين مارس/آذار 2026 و24 مايو/أيار 2026، ما مجموعه 13,828 انتهاكاً في السودان، من بينها 13,191 انتهاكاً مرتبطاً بالنزوح القسري، و149 حالة وفاة بين المدنيين نتيجة القصف، و45 حالة احتجاز تعسفي، و24 حالة اختفاء قسري.
قال أسامة محمد أوغلو، المسؤول الإقليمي في لجنة العدالة:
“لا يمكن التعامل مع إعادة الإعمار في السودان باعتبارها عملية تقنية أو قائمة على البنية التحتية فحسب. فبالنسبة للمجتمعات النازحة، ترتبط إعادة الإعمار ارتباطًا وثيقًا بالحماية والمساءلة وحقوق السكن والأرض والملكية والوثائق المدنية وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار. ومن دون هذه الضمانات، قد تؤدي تدابير إعادة الإعمار إلى تمكين العودة غير الآمنة، وتجدد النزوح، ونزع الملكية، وترسيخ الإفلات من العقاب.”
ودعت لجنة العدالة الدول والجهات المانحة والمنظمات الدولية والفاعلين في مجالي التنمية والتعافي إلى إخضاع تمويل إعادة الإعمار وتدابير التعافي المبكر للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، والرقابة المستقلة، والمشاركة الهادفة للنازحين داخلياً والعائدين والمجتمعات المضيفة والناجين والمجتمع المدني السوداني. كما أكدت اللجنة أن العودة لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها الحل الدائم التلقائي أو المفضل، وأن للنازحين الحق في الاختيار الحر بين العودة الطوعية أو الاندماج المحلي أو الاستقرار في مكان آخر داخل السودان.
وأكدت المساهمة كذلك أهمية إعلان بانجول المشترك بشأن السودان، الصادر عن بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن السودان وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، باعتباره إطاراً مهماً لحماية المدنيين، وضمان الوصول الإنساني، وتعزيز المساءلة والعدالة، وحفظ الأدلة، ودعم الناجين.



