تونس: رصدت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) افادات وتوثيقات جادة تتعلق بتعرض المواطن فاروق عمروسية لانتهاكات جسيمة تشمل التعذيب المادي والمعنوي وسوء المعاملة داخل مركز الأمن بمنطقة القلعة الصغرى وإقليم الأمن الوطني بسوسة، إثر توقيفه يوم 17 أوت على خلفية شجار لم يكن طرفاً فيه. وتؤكد اللجنة أن تعريض عمروسية للعنف المفرط إثر الاستفسار عن انتمائه الطلابي السابق، وحرمانه من العلاج لمرضه المزمن، يشكلان خرقاً قادحاً للحظر المطلق للتعذيب وللضمانات القانونية الحامية للسلامة الجسدية.
تفاصيل الاعتداء والإهمال الطبي الموثق: وتشير المعطيات التوثيقية الصادرة عن عمروسية ودفاعه إلى اقتياده من مركز القلعة الصغرى إلى إقليم الأمن الوطني بسوسة، حيث خضع لضرب مبرح على القدمين والفم، وسكب مواد ملوثة (قوارير بول) عليه داخل غرفة احتجاز مليئة بالزجاج، فضلاً عن رشه بالغاز المشل للحركة وتحريض الموقوفين عليه. كما تُسجّل لجنة العدالة (CFJ) حرمانه من أدويته الضرورية لمرضه المزمن، وحجب خبر احتجازه عن عائلته لمدة 48 ساعة قبل تحويله لسجن المسعدين ومحاكمته بخطية مالية يوم 21 أوت.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن الأفعال المرتكبة بحق عمروسية تُكيّف قانونياً كجريمة تعذيب كاملة الأركان وفق التشريعات الوطنية والتعهدات الدولية للجمهورية التونسية:
- المجلة الجزائية والدستور التونسي: تندرج الأفعال الموثقة تحت أحكام الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية التونسية الذي يجرم التعذيب والإذلال والإهانة، والفصل 103 الذي يقر المسؤولية الجزائية الفردية لكل من باشر أو شارك أو أمر أو حرض على الاعتداء، فضلاً عن مخالفتها الصريحة للفصل 25 من دستور 2022 الذي يضمن حرمة الجسد وحظر التعذيب وعدم سقوط هذه الجريمة بالتقادم.
- العهد الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب: يخالف الامتناع عن توفير الدواء والتعذيب أحكام المادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واللتين تحظران المعاملة القاسية والإنسانية وتوجبان معاملة المحرومين من حريتهم بإنسانية، وكذا المادتين 12 و13 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب اللتين تفرضان فتح تحقيق عاجل ونزيه في ادعاءات التعذيب.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- فتح تحقيق قضائي فوري ومستقل ونزيه في كافة أفعال التعذيب والإهمال الطبي التي تعرض لها فاروق عمروسية، وتحديد المسؤوليات الفردية والإدارية ومحاسبة المتورطين بالمباشرة أو الأمر أو التحريض.
- عرض عمروسية على فحص طبي شرعي ومستقل لتوثيق الأضرار البدنية والنفسية الناجمة عن التعذيب، وتمكينه من حقه الكامل في الانتصاف والتعويض.
- توفير الحماية القانونية الكاملة للمتضرر لضمان عدم تعرضه لأي شكل من أشكال الانتقام أو الترهيب إثر إدلاء بشهادته.



