تونس: رصدت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) احتجاز الصحفي ورئيس تحرير موقع «الكتيبة» محمد اليوسفي، عقب توقيفه مساء الجمعة 4 سبتمبر أثناء توجهه إلى إحدى الإذاعات الخاصة لمداخلة إعلامية، واقتياده إلى الفرقة المركزية الثالثة للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، حيث تقرر الاحتفاظ به صباح السبت 5 سبتمبر. وتؤكد اللجنة أن توسيع نطاق البحث القضائي ليشمل خط المادة التحريرية لموقع «الكتيبة» ونشاطه الصحفي يُشكّل مساساً خطيراً باستقلالية المؤسسات الإعلامية، وانتهاكاً للضمانات الدستورية والدولية المكفولة لحرية الصحافة والنشر.
تفاصيل الاستهداف والإكراه المهني: وتشير المعطيات التوثيقية إلى أن إجراءات التتبع ضد اليوسفي انطلقت بناءً على تدوينات رقمية عبر موقع “فيسبوك”، قبل أن تمتد التحقيقات الأمنية والقضائية لتستجوب الخيارات التحريرية والتوجهات الإعلامية للمؤسسة التي يشرف عليها. وتُسجّل لجنة العدالة (CFJ) أن هذا التوقيف يأتي بالتزامن مع حملات تشهير واستهداف ممنهجة واجهها اليوسفي على منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس نمطاً متصاعداً لاستخدام التتبعات الأمنية كأداة للضغط على الأصوات الصحفية المستقلة وإخضاعها للرقابة الذاتية.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن استهداف الصحفيين والتدخل في الخيارات التحريرية للمؤسسات الإعلامية يمثل خرقاً صريحاً للتعهدات الدستورية والدولية للجمهورية التونسية:
- الدستور والمرسوم 115: يخالف توقيف اليوسفي ومساءلته عن خطه التحريري الفصول 31 و32 و55 من دستور 2022 التي تكفل حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر وحظر الرقابة المسبقة، وكذا أحكام المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، ولا سيما الفصلين 11 و14 اللذين يحظران التضييق على الصحفيين أو ممارسة ضغوط عليهم بسبب استقلالهم المهني وخياراتهم التحريرية.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: يتنافى هذا الإجراء مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تضمن لكل شخص الحق في التعبير وحرية التماس المعلومات والأفكار ونقلها دونما تدخل، والمادة 9 التي تحظر التوقيف والاحتجاز التعسفي.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- الإفراج الفوري واللامشروط عن الصحفي محمد اليوسفي، وإسقاط كافة الملاحقات والتتبعات القضائية المرتبطة بعمله الصحفي وخياراته التحريرية.
- الالتزام الكامل بقرينة البراءة وضمان كافة حقوق الدفاع والضمانات الإجرائية للمحاكمة العادلة.
- التوقف عن استهداف الخطوط التحريرية للمؤسسات الإعلامية، وتوفير بيئة آمنة تمكّن الصحفيين من ممارسة مهامهم بحرية ودون خوف من الترهيب أو الملاحقة القضائية.



