Skip to content

منظمات حقوقية: مراجعة سجل مصر أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الطفل تكشف الحاجة إلى تغيير نهج الإنكار الحكومي والانتقال إلى المساءلة والإصلاح الفعلي

مدة القراءة: أقل من دقيقة دقائق

تابعت المنظمات الحقوقية الموقعة على هذا البيان أعمال استعراض التقرير الدوري المجمع لجمهورية مصر العربية أمام اللجنة الأفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته (ACERWC)، الذي عُقد في 15 أكتوبر 2026، ضمن أعمال الدورة العادية الثامنة والأربعين للجنة، المنعقدة في ماسيرو بمملكة ليسوتو.

وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة باعتبارها فرصة طال انتظارها لتقييم مدى امتثال مصر لالتزاماتها بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، بعد انقطاع طويل عن عملية الاستعراض الدوري أمام هذه الآلية الأفريقية. كما تمثل اختبارًا لمدى استعداد السلطات المصرية للانخراط في حوار حقوقي موضوعي يتجاوز عرض التشريعات والاستراتيجيات والإنجازات الحكومية، إلى مناقشة الانتهاكات والتحديات الفعلية التي يواجهها الأطفال، وضمان اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجتها.

وترحب المنظمات الموقعة بانعقاد هذه المراجعة وبالأسئلة والملاحظات التي أثارها أعضاء اللجنة الأفريقية، والتي تناولت مجموعة واسعة من القضايا الجوهرية المتعلقة بحماية الأطفال، بما في ذلك ضمانات العدالة الجنائية، والاحتجاز السابق للمحاكمة، والتمييز في الحصول على الوثائق الرسمية، وأوضاع الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء، والعنف ضد الأطفال، وزواج القاصرات، وختان الإناث، وعمالة الأطفال، واستقلال المؤسسات الوطنية المعنية بحمايتهم.

وتلاحظ المنظمات أن المناقشات كشفت مجددًا عن فجوة مقلقة بين الإطار التشريعي والمؤسسي الذي قدمه الوفد الحكومي المصري، وبين الحاجة إلى بيانات مستقلة وقابلة للتحقق بشأن مدى فعالية هذه التشريعات والسياسات في حماية حقوق الأطفال على أرض الواقع.

فقد ركزت مداخلات الوفد المصري بصورة واسعة على استعراض القوانين والاستراتيجيات الوطنية والبرامج الحكومية، في حين استدعت العديد من الأسئلة التي طرحها أعضاء اللجنة تقديم توضيحات عملية وإحصاءات تفصيلية بشأن الانتهاكات والضمانات وآليات الرقابة والانتصاف.

وفي هذا السياق، تعرب المنظمات عن قلقها إزاء استمرار نمط التعاطي الحكومي مع المراجعات الحقوقية الإقليمية والدولية، والذي يغلب عليه الدفاع عن السياسات القائمة وإبراز الإنجازات الرسمية، مقابل عدم الاعتراف الكافي بالانتهاكات الموثقة أو التعامل الموضوعي مع الأدلة والمعلومات المقدمة من المجتمع المدني المستقل.

وتؤكد المنظمات أن هذا النهج لا يساعد على بناء حوار بناء مع الآليات الحقوقية، ولا يحقق الغاية الأساسية من مراجعة التقارير الدورية، التي تتمثل في تحديد أوجه القصور والتحديات واتخاذ التدابير اللازمة للوفاء بالالتزامات القانونية للدولة.

وقد شكلت أوضاع الأطفال في منظومة العدالة الجنائية أحد أبرز الملفات التي أثيرت خلال الاستعراض، حيث طلب أعضاء اللجنة الأفريقية توضيحات بشأن الضمانات التي تكفل خضوع جميع الأطفال دون الثامنة عشرة لاختصاص القضاء المتخصص بالأطفال، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالإجراءات الأمنية، ومدد الحبس الاحتياطي، وآليات الرقابة القضائية على تجديد الاحتجاز، وضمان الفصل بين الأطفال والبالغين في جميع مراحل القبض والتحقيق والاحتجاز.

وترى المنظمات أن هذه الأسئلة تلامس إشكاليات جوهرية سبق أن أثارتها منظمات حقوقية مستقلة، ولا سيما ما يتعلق باحتجاز الأطفال على خلفية قضايا أمنية، والادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري، والحرمان من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وتؤكد المنظمات أن حماية الأطفال من التعذيب والاحتجاز التعسفي لا يمكن أن تتحقق بمجرد الإشارة إلى وجود محاكم متخصصة أو نصوص قانونية تنظم عدالة الأطفال، وإنما تتطلب ضمان التطبيق الفعلي لهذه الأحكام، والتحقيق المستقل في ادعاءات الانتهاكات، وإتاحة المعلومات المتعلقة بعدد الأطفال المحتجزين وأماكن احتجازهم وظروفهم ومدد احتجازهم.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ضوء قبول اللجنة الأفريقية، في أبريل 2026، الشكوى المقدمة بصورة مشتركة من لجنة العدالة ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان بشأن الاحتجاز التعسفي والتعذيب المزعومين اللذين تعرض لهما الطفل المصري بهاء الدين فتحي محمد ماهر إسماعيل خليل، وهي شكوى انتقلت إلى مرحلة النظر في الموضوع، بما يعكس أهمية إتاحة سبل المساءلة الإقليمية للأطفال ضحايا الانتهاكات.

كما ترحب المنظمات بإثارة اللجنة الأفريقية لمسألة حصول الأطفال المنتمين إلى الأقليات الدينية على الوثائق المدنية، وبخاصة الأطفال من الأسر البهائية، وما قد يواجهونه من عقبات مرتبطة بعدم الاعتراف القانوني بزواج الوالدين أو بصعوبات تسوية أوضاعهما المدنية.

وقد طلب أعضاء اللجنة توضيحات بشأن الضمانات التي تكفل حصول هؤلاء الأطفال على شهادات الميلاد والأرقام القومية والوثائق اللازمة للالتحاق بالتعليم والحصول على الخدمات الصحية، دون أن تتحول الحالة القانونية أو الدينية للوالدين إلى سبب لحرمان الأطفال من حقوقهم.

وتؤكد المنظمات أن الحق في الهوية القانونية والتسجيل عند الميلاد وعدم التمييز حقوق أصيلة للأطفال، لا يجوز تعليقها على الاعتراف الرسمي بالعقيدة الدينية للأسرة أو على استيفاء الوالدين لإجراءات إدارية قد يتعذر عليهم إتمامها. ومن ثم، فإن المطلوب من السلطات المصرية هو معالجة العوائق القانونية والإدارية القائمة، وضمان تمتع جميع الأطفال بحقوقهم بصورة متساوية، وفقًا للمادة الثالثة والمادة السادسة من الميثاق الأفريقي.

وفيما يتعلق بأوضاع الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، أثارت اللجنة تساؤلات مهمة حول مدى المساواة في الحصول على التعليم والخدمات الأساسية والتسجيل المدني، ولا سيما بالنسبة للأطفال المنتمين إلى جنسيات مختلفة.

ورغم تأكيد الوفد المصري التزام الدولة باستضافة اللاجئين وإتاحة الخدمات الأساسية لهم، فإن المنظمات ترى ضرورة الانتقال من التأكيدات العامة إلى ضمانات عملية قابلة للقياس، بما يشمل إزالة العوائق المرتبطة بالجنسية واللغة والوثائق القانونية، وضمان حصول جميع الأطفال الموجودين على الأراضي المصرية على الحماية والتعليم والرعاية الصحية، دون تمييز بسبب أوضاعهم القانونية أو أوضاع أسرهم.

كذلك تتابع المنظمات باهتمام الأسئلة المتعلقة بزواج الأطفال وختان الإناث، وتلاحظ أن ممثلي الحكومة أقروا خلال المناقشات باستمرار بعض الممارسات الضارة، بما في ذلك إضفاء الطابع الطبي على ختان الإناث، ووجود ثغرات تسمح بالتحايل على الحد الأدنى القانوني لسن الزواج من خلال إتمام زيجات غير موثقة ثم تسجيلها لاحقًا.

وترى المنظمات أن هذا الإقرار ينبغي أن يشكل نقطة انطلاق لإصلاحات تشريعية ومؤسسية أكثر جدية، من خلال معالجة الثغرات القانونية، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وإتاحة آليات آمنة للإبلاغ والحماية، إلى جانب الإجراءات المجتمعية والتوعوية اللازمة للقضاء على هذه الممارسات.

كما تثير المناقشات المتعلقة بتمويل المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة واستقلالها، وبيئة عمل منظمات المجتمع المدني، تساؤلات أساسية حول قدرة المنظومة الوطنية لحماية الطفل على أداء أدوارها بصورة مستقلة وفعالة.

فقد طلب أعضاء اللجنة توضيحات بشأن التمويل المستدام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومدى استقلاله وقدرته على متابعة السياسات الحكومية، فضلًا عن الضمانات المتعلقة بتسجيل منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الطفل وحصولها على التمويل اللازم لأنشطتها.

وتؤكد المنظمات أن وجود إطار قانوني لتنظيم العمل الأهلي، أو ارتفاع عدد الجمعيات المسجلة، لا يمثل في حد ذاته دليلًا كافيًا على توافر بيئة حرة وآمنة لعمل المنظمات الحقوقية المستقلة. فالمعيار الحقيقي هو قدرة هذه المنظمات على العمل والرصد والتوثيق والتواصل مع الآليات الإقليمية والدولية دون قيود تعسفية أو تدخلات أو مخاطر انتقامية.

وتشدد المنظمات على أن نجاح منظومة حماية حقوق الطفل يستلزم مشاركة المجتمع المدني المستقل باعتباره شريكًا في الرصد والمساءلة وتطوير السياسات، وليس مجرد طرف لتنفيذ البرامج الحكومية.

وفي ضوء ما شهدته جلسة الاستعراض، تدعو المنظمات الموقعة الحكومة المصرية إلى إجراء مراجعة جادة وشاملة لنهجها في التعامل مع ملفات حقوق الإنسان، والتخلي عن سياسة الإنكار والتقليل من شأن الانتهاكات الموثقة، التي تتكرر في تعاملها مع عدد من آليات المراجعة الأفريقية والدولية.

وتؤكد المنظمات أن التعاون الحقيقي مع هذه الآليات لا يقاس بحجم الوفود الرسمية المشاركة، أو بعدد التشريعات والاستراتيجيات التي يجري استعراضها، وإنما بمدى استعداد الدولة للاعتراف بالمشكلات القائمة، وتقديم معلومات دقيقة وقابلة للتحقق، والانفتاح على النقد المستقل، واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما تدعو المنظمات السلطات المصرية إلى تقديم ردود كتابية تفصيلية على الأسئلة التي لم تحصل على إجابات كافية خلال الجلسة، ونشر البيانات والإحصاءات ذات الصلة، ووضع خطة متابعة واضحة ومعلنة لتنفيذ ما سيصدر عن اللجنة الأفريقية من ملاحظات ختامية وتوصيات، بمشاركة حقيقية من منظمات المجتمع المدني المستقلة والجهات الوطنية المعنية بحماية الأطفال.

وتدعو المنظمات اللجنة الأفريقية إلى إيلاء اهتمام خاص، في ملاحظاتها الختامية، لضمانات حماية الأطفال من الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، والحماية من التمييز الديني، وضمان الحقوق المدنية للأطفال اللاجئين وعديمي الجنسية أو المعرضين لخطر انعدام الجنسية، وإزالة العوائق التي تحول دون وصولهم إلى العدالة والخدمات الأساسية.

وتؤكد المنظمات أن استعراض سجل مصر أمام اللجنة الأفريقية يجب ألا ينتهي بانتهاء الحوار مع الوفد الحكومي، بل ينبغي أن يمثل بداية لمسار متابعة مستقل وشفاف يضع حقوق الأطفال ومصالحهم الفضلى في صميم السياسات العامة.

إن المطلوب من الحكومة المصرية ليس تقديم صورة أكثر إيجابية عن سجلها الحقوقي أمام الآليات الدولية والأفريقية، وإنما اتخاذ خطوات فعلية تجعل هذا السجل أفضل، وتضمن لكل طفل الحماية والكرامة والعدالة دون تمييز.

المنظمات الموقعة:

  • لجنة العدالة
  • مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  • مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
  • الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  • هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا