داكار – 13 أكتوبر 2026
تعلن لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) حصولها رسميًا على صفة المراقب (Observer Status) لدى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR)، وذلك عقب الإعلان عن القرار اليوم، 13 أكتوبر 2026، خلال أعمال الدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة، المنعقدة في داكار، السنغال.
ويأتي هذا القرار بعد موافقة اللجنة الإفريقية على طلب لجنة العدالة خلال الجلسة المغلقة للدورة الـ89، التي انعقدت افتراضيًا في الفترة من 21 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026، حيث كانت لجنة العدالة ضمن ست منظمات غير حكومية وافقت اللجنة على منحها صفة المراقب.
ويمثل هذا الاعتراف المؤسسي محطة مهمة في مسيرة لجنة العدالة، تعزز انخراطها في منظومة حماية حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الإفريقي، وتفتح آفاقًا جديدة لدعم الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، ولا سيما في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
ويأتي هذا التطور تتويجًا لمسار طويل من العمل والتفاعل المستمر مع اللجنة الإفريقية وآلياتها المختلفة، وجهود لجنة العدالة في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم التحليلات القانونية والتقارير الحقوقية، وتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والآليات الإقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان.
مسار من العمل والتعاون مع المنظومة الإفريقية
منذ بدء انخراطها في أعمال اللجنة الإفريقية، عملت لجنة العدالة على تعزيز حضور قضايا حقوق الإنسان في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل ضمن أجندة المنظومة الإفريقية، من خلال المشاركة المنتظمة في دورات اللجنة ومنتدى المنظمات غير الحكومية، وتنظيم الفعاليات الجانبية، والتعاون مع المفوضين والآليات الخاصة، وتقديم المعلومات والتقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
كما ساهمت لجنة العدالة في تطوير مساحات للتعاون والحوار بين منظمات المجتمع المدني الإفريقية والآليات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى تعزيز التنسيق بين اللجنة الإفريقية وآليات الأمم المتحدة، وتوسيع فرص المشاركة الفعالة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات المستقلة في العمليات الإقليمية المعنية بالحماية والمساءلة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تواجه منظمات المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان تحديات متزايدة تتعلق بتقييد الحريات العامة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والاختفاء القسري، والإفلات من العقاب، وتضييق المساحات المتاحة للعمل الحقوقي المستقل.
اعتراف مؤسسي يعزز المسؤولية
يأتي حصول لجنة العدالة على صفة المراقب لدى اللجنة الإفريقية امتدادًا لمسار تطورها المؤسسي، بعد حصولها عام 2023 على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC).
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل بين عمل لجنة العدالة أمام آليات الأمم المتحدة والمنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان، بما يتيح توظيف الخبرات المتراكمة في التوثيق والتحليل القانوني والمناصرة لدعم جهود الحماية والمساءلة على المستوى الإقليمي.
وفي هذا السياق، صرّح أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة:
“إن حصول لجنة العدالة على صفة المراقب لدى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لا يمثل مجرد اعتراف مؤسسي بعملنا، بل يعكس أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمات المجتمع المدني المستقلة في تعزيز منظومة حماية حقوق الإنسان في إفريقيا.لقد عملنا خلال السنوات الماضية على بناء جسور بين الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان، وخاصة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وبين الآليات الإفريقية والدولية المعنية بحمايتهم. وننظر إلى هذا الاعتراف باعتباره مسؤولية إضافية لمواصلة هذا العمل، وتوسيع فرص الوصول إلى العدالة، وتعزيز المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب.ونؤمن بأن قوة المنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان ترتبط بقدرتها على الاستماع إلى أصوات الضحايا والمجتمع المدني المستقل، وضمان مشاركتهم الفعالة دون تمييز أو إقصاء.”
أولويات لجنة العدالة خلال المرحلة المقبلة
تعتزم لجنة العدالة الاستفادة من صفة المراقب لتعزيز مساهمتها في أعمال اللجنة الإفريقية، من خلال عدد من الأولويات الاستراتيجية:
-
تعزيز وصول الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى آليات الحماية الإفريقية، عبر تقديم المعلومات والتقارير والبلاغات وفق الإجراءات المعمول بها، ودعم استخدام الآليات المتاحة للمساءلة والانتصاف.
-
تعزيز مشاركة المجتمع المدني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل في أعمال اللجنة الإفريقية وآلياتها الخاصة، بما يشمل بناء القدرات القانونية والمؤسسية وتطوير التعاون بين المنظمات المستقلة.
-
دعم جهود مكافحة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها التعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي وانتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة.
-
تعزيز التعاون بين المنظومتين الإفريقية والأممية لحقوق الإنسان، والمساهمة في المبادرات المشتركة الرامية إلى تحسين الحماية والمتابعة وتنفيذ التوصيات والقرارات ذات الصلة.
-
المساهمة في تطوير منظومة العدالة الإفريقية واستقلال آلياتها، وتعزيز دور المجتمع المدني في متابعة امتثال الدول لالتزاماتها بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والصكوك الإقليمية الأخرى.
التزام متجدد بحقوق الضحايا واستقلال منظومة الحماية
تؤكد لجنة العدالة أن حصولها على صفة المراقب يمثل بداية مرحلة جديدة من الانخراط المؤسسي مع اللجنة الإفريقية، تقوم على التعاون البنّاء، والاستقلالية، والالتزام بالمعايير الدولية والإفريقية لحقوق الإنسان.
كما تؤكد أن فعالية منظومة حقوق الإنسان الإفريقية تتطلب الحفاظ على استقلال مؤسساتها وآلياتها، وضمان انفتاحها على منظمات المجتمع المدني المستقلة، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من جميع أشكال الترهيب أو الانتقام المرتبطة بتعاونهم مع الآليات الإقليمية والدولية.
وتعرب لجنة العدالة عن تقديرها للشركاء والمنظمات الحقوقية الإفريقية والدولية الذين دعموا مسار انخراطها مع اللجنة الإفريقية، وأسهموا في تعزيز التعاون المشترك من أجل حماية حقوق الإنسان في القارة.
وتجدد اللجنة التزامها بمواصلة العمل إلى جانب الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، من أجل منظومة إفريقية أكثر استقلالًا وفعالية وشمولًا، تضع كرامة الإنسان وحقه في العدالة والإنصاف في صميم أولوياتها.



