تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice) عن قلقها البالغ إزاء قيام السلطات الجزائرية، بتنفيذ قرار إداري يقضي بغلق وتشميع مقر جمعية عائلات المفقودين (SOS Disparus) في الجزائر العاصمة. وقد جرى تنفيذ القرار بحضور مكثف لممثلي السلطات المحلية والأمنية، مما يمثل تضييقاً إضافياً على الفضاءات المدنية المخصصة للدفاع عن حقوق الإنسان.
وترى لجنة العدالة (CFJ) أن هذا الإجراء الإداري يترتب عليه حرمان عائلات المفقودين من مركز حيوي مخصص لتوثيق الشهادات وتقديم المرافقة القانونية والحقوقية للضحايا. كما يأتي هذا التطور في سياق إجراءات سابقة استهدفت الكادر القيادي للجمعية، ومنها منع رئيستها من دخول الإقليم الوطني، مما يشير إلى وجود نمط من التقييد الممنهج لحرية التنظيم والعمل الجمعوي، بما يخالف المادة 53 من الدستور الجزائري والمواد 21 و22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
وتشدد اللجنة على أن ملف الاختفاء القسري في الجزائر هو قضية حقوقية تخضع لالتزامات دولية، لاسيما “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري”. إن إغلاق المقرات المخصصة لمتابعة هذه الملفات من شأنه أن يعيق مسارات البحث عن الحقيقة، ويؤثر سلباً على حق العائلات في الوصول إلى المعلومات والانتصاف القضائي، وهي حقوق غير قابلة للتقادم أو المصادرة بموجب القانون الدولي.
إن لجنة العدالة (CFJ) تطالب السلطات الجزائرية بالآتي:
- مراجعة القرار الإداري القاضي بغلق المقر، وضمان تمكين الجمعية من ممارسة نشاطها في إطار سيادة القانون.
- كفالة حرية العمل الحقوقي وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وعائلات الضحايا من أي تضييق إداري أو أمني.
- الوفاء بالالتزامات الدولية المتعلقة بملف المفقودين، وضمان استمرارية عمل الآليات والجمعيات التي تساهم في توثيق هذه الحالات.
وتؤكد اللجنة أنها ستواصل رصد تداعيات هذا الإجراء وتأثيره على وضعية الحقوق والحريات في الجزائر، مع إحاطة الآليات الأممية المعنية بصورة التطورات الأخيرة في هذا الملف.



