Skip to content

تونس: “لجنة العدالة” تتبنى مخاوف جمعية القضاة وتدين السيطرة الكاملة للسلطة التنفيذية على القضاء عبر “مذكرات العمل” التعسفية

أقل من دقيقة مدة القراءة: دقائق

تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن مساندتها الكاملة للمواقف الحقوقية الواردة في بيان جمعية القضاة التونسيين الصادر في 25 ماي/أيار 2026. وتضم اللجنة صوتها إلى صوت القضاة التونسيين في التنديد بالإمعان الممنهج للسلطة التنفيذية في تقويض أسس العدالة، وإفراغ المؤسسات القضائية من صلاحياتها الدستورية، وتحويل إدارة المسارات المهنية للقضاة إلى أداة للتنكيل والترهيب.

 وترصد اللجنة، غياباً تاماً للمؤسسات الدستورية الضامنة لاستقلال القضاء، وعلى رأسها المجلس الأعلى للقضاء. وتلفت الانتباه إلى تواصل تجميد نشاط المجلس الأعلى المؤقت للقضاء العدلي جراء الشغورات في المناصب العليا منذ سنة 2023، فضلاً عن الشلل التام الذي يعيشه القضاء المالي (محكمة المحاسبات) لأكثر من سنة بسبب تعطيل مباشرة الأعضاء الجدد للمجلس المؤقت، وبقاء المحكمة بدون رئيس أول لأكثر من 3 سنوات. هذا الفراغ المعتمد فتح الباب أمام وزارة العدل لإدارة المسارات المهنية بشكل عشوائي وانفرادي خارج كل إطار قانوني.

مذكرات العمل كعقوبات مقنعة وأداة انتقام: وتستنكر لجنة العدالة (CFJ) إغراق الساحة القضائية بنحو 1700 مذكرة عمل أصدرتها وزيرة العدل. وحسب استقراء المعطيات، فإن هذه المذكرات تحولت في كثير من الأحيان إلى “عقوبات مقنعة ومزدوجة”، تميزت بالآتي:

  1. استهداف النشاط النقابي وحرية التعبير: شملت المذكرات بشكل تعسفي قضاة ترشحوا لعضوية المكتب التنفيذي للجمعية، أو قضاة تمسكوا بحقهم في التعبير وحياد قرارهم القضائي.
  2. ضرب الاستقرار الاجتماعي والصحي: نُقل قضاة عدة مرات في فترة وجيزة إلى محاكم تبعد مئات الكيلومترات عن مقرات سكناهم دون مراعاة لأوضاعهم الأسرية والصحية.
  3. التجريد من الخطط والحط من الدرجة: تجاوزت المذكرات منطق النقلة لتبلغ حد الحط من الدرجات الوظيفية والتجريد من المسؤوليات.
  4. المحاباة وإسناد المكافآت: مُنحت خطط قضائية عليا وحساسة (كرئاسة محاكم ابتدائية ووكلاء جمهورية) لقضاة من أفواج حديثة التخرج (15 إلى 19) على حساب زملائهم من الأفواج المتقدمة دون معايير كفاءة أو أقدمية.

إضرار فادح بمصالح المتقاضين وسير العدالة: تؤكد اللجنة أن المتضرر الأكبر من هذه السياسة الانفرادية هو المواطن التونسي وحقه في عدالة ناجزة؛ إذ أدى صدور مذكرات العمل حينية النفاذ طوال السنة القضائية إلى إفراغ مكاتب التحقيق، وإحداث شغورات في مراكز حساسة، وحلّ المفاوضات في الملفات المحجوزة للحكم نتيجة نقلة أعضاء الهيئات الحاكمة، مما تسبب في إطالة آجال التقاضي والعبث بحسن سير المرفق القضائي.

فرض رقابة مسبقة وتضييق على السفر: وتدين اللجنة إصدار وزيرة العدل للمنشورين عدد 208 و210 لسنة 2026؛ حيث يفرض المنشور 210 رقابة مسبقة غير قانونية عبر اشتراط “ترخيص مسبق” لمشاركة القضاة في الأنشطة العلمية والثقافية، بينما يفرض المنشور 208 قيوداً وتضييقات على حق القضاة الدستوري في السفر ومغادرة التراب الوطني بالمخالفة الصريحة للقانون الأساسي للقضاة الذي يفرض مجرد الإعلام.

بناءً على هذه التجاوزات الخطيرة، تطالب لجنة العدالة السلطة التنفيذية في تونس بـ:

  1. الوقف الفوري لنهج التعسف والتسلط والتوقف عن التدخل في المسارات المهنية للقضاة احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات.
  2. الإسراع بإرساء المجلس الأعلى للقضاء بكل مكوناته (العدلي، المالي، والإداري) باعتباره الجهة الدستورية الوحيدة المخولة بإعداد الحركة القضائية السنوية المغيبة للسنة الثالثة على التوالي.
  3. إصدار أوامر ترقية القضاة الإداريين (دفعتي 2017 و2018) وتسمية الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات لإنهاء شلل القضاء المالي والإداري.
  4. إلغاء المناشير غير القانونية (208 و210) التي تفرض رقابة على تنقل القضاة وأنشطتهم الفكرية والمواطنية.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا