Skip to content

السودان: تقرير بعثة تقصي الحقائق يرصد تصاعد التسليح والدعم الخارجي وسط استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين

مدة القراءة: أقل من دقيقة دقائق

المنظمات الموقعة تطالب بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان في ظل استمرار الانتهاكات وتصاعد الدعم الخارجي للنزاع

ترحب المنظمات الموقعة أدناه بنشر التقرير الجديد للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، المعنون «تأجيج النزاع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي»، وتؤكد أن ما خلص إليه التقرير من نتائج يعكس الحاجة الملحة إلى استمرار آليات الرصد والتحقيق الدولية، وفي مقدمتها بعثة تقصي الحقائق، في ظل استمرار النزاع المسلح وتزايد الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.

ويكشف التقرير عن اتساع نطاق القدرات العسكرية المستخدمة في النزاع، ولا سيما الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة بعيدة المدى، وما ترتب على ذلك من توسيع نطاق العمليات العسكرية وتعريض المدنيين والأعيان المدنية لمخاطر أكبر. وخلصت البعثة إلى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبتا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني خلال عمليات الطائرات المسيّرة، وأن بعض هذه الانتهاكات يرقى إلى جرائم حرب، مع توثيق هجمات طالت المدنيين والمستشفيات والأسواق والمدارس ومواقع النزوح والبنية التحتية المدنية.

كما يسلط التقرير الضوء على الدور الذي يؤديه الدعم الخارجي في تعزيز القدرات العسكرية للأطراف وإطالة أمد النزاع، بما في ذلك شبكات عابرة للحدود لتجنيد المقاتلين ونقلهم وتدريبهم ونشرهم في السودان، فضلًا عن توفير الأسلحة والطائرات المسيّرة والمساعدة الفنية والعسكرية. وتشير نتائج البعثة إلى أن هذا الدعم أسهم في زيادة قدرة أطراف النزاع على تنفيذ عمليات عسكرية بعيدة المدى، في وقت سبق للبعثة أن وثقت فيه وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلًا عن سلوك يحمل مؤشرات على حدوث إبادة جماعية في الفاشر.

وترى المنظمات الموقعة أن أهمية التقرير الجديد لا تقتصر على ما أورده من وقائع وانتهاكات، وإنما تمتد إلى ما يوفره من أدلة وتحليلات تساعد على فهم البنية التي تغذي النزاع، بما في ذلك مصادر التسليح وشبكات التجنيد والنقل والدعم العسكري، وهو ما يشكل عنصرًا أساسيًا في جهود منع استمرار الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها، بما في ذلك عبر تتبع المسؤولية على امتداد سلسلة القيادة والتمويل والدعم.

وتؤكد المنظمات الموقعة أن استمرار الانتهاكات، واتساع نطاق النزاع، وتطور وسائل وأساليب القتال، وتعدد الجهات والشبكات المتورطة في تقديم الدعم العسكري، تجعل من وجود آلية دولية مستقلة وقادرة على التحقيق والرصد وجمع وتحليل المعلومات أمرًا لا غنى عنه، خصوصًا في ظل استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات داخل السودان، وعدم تعاون السلطات السودانية مع البعثة رغم محاولاتها المتكررة للتواصل وطلب زيارة البلاد.

وعليه، توصي المنظمات الموقعة أدناه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، وضمان استمرارها في أداء مهامها بصورة مستقلة وفعالة، وتوفير الموارد اللازمة لتمكينها من مواصلة التحقيق في الانتهاكات والجرائم الدولية، وتحديد المسؤولين عنها، وحفظ الأدلة والمعلومات ذات الصلة بجهود المساءلة الحالية والمستقبلية.

وتأتي هذه التوصية في ضوء ما كشفه التقرير الأخير من استمرار ارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، وتزايد الاعتماد على الأسلحة والطائرات المسيّرة، واستمرار تدفق المقاتلين والدعم العسكري عبر شبكات خارجية، إلى جانب ما وثقته التقارير السابقة للبعثة من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات واسعة النطاق. كما أن التقرير يؤكد أن الدقة التقنية المتزايدة في استخدام الأسلحة لم تؤدِ إلى حماية أكبر للمدنيين، بل ساهمت القدرات العسكرية المتطورة في توسيع نطاق الأماكن التي يمكن أن تطالها الهجمات.

وترى المنظمات الموقعة أن تجديد الولاية يمثل خطوة ضرورية للحفاظ على مسار دولي مستقل لتقصي الحقائق والمساءلة، ولضمان عدم فقدان الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، ومواصلة توثيق أنماط الجرائم والانتهاكات وتحديد المسؤوليات، بما في ذلك مسؤولية الجهات التي توفر التمويل أو السلاح أو التدريب أو غيره من أشكال الدعم للأطراف المتحاربة.

كما تؤكد أن عمل البعثة يشكل آلية مهمة لإبقاء أوضاع حقوق الإنسان في السودان تحت الرصد الدولي، وإيصال أصوات الضحايا والناجين إلى المؤسسات الدولية، وتعزيز التعاون بين الآليات الأممية والإقليمية المعنية، فضلًا عن دعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات. وقد واصلت البعثة بالفعل تواصلها مع عدد من الآليات والمؤسسات الدولية والإقليمية، من بينها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية وأفرقة الخبراء المعنية بالسودان وغيرها.

وتدعو المنظمات الموقعة مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء إلى دعم تجديد ولاية البعثة، وعدم السماح بانحسار آليات المساءلة في وقت لا تزال فيه الانتهاكات مستمرة، كما تحث جميع أطراف النزاع والدول والجهات ذات الصلة على التعاون الكامل مع البعثة، وتمكينها من الوصول إلى المعلومات والمواقع والضحايا والشهود، واحترام عملها واستقلالها.

كما تدعو المنظمات الموقعة المجتمع الدولي إلى تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير، بما في ذلك وقف عمليات نقل الأسلحة والطائرات المسيّرة وأشكال المساعدة العسكرية عندما يوجد خطر كبير في استخدامها لارتكاب انتهاكات جسيمة، وتعزيز آليات تتبع عمليات نقل الأسلحة والدعم العسكري، وملاحقة المتورطين في تقديم دعم غير مشروع لأطراف النزاع، وضمان المساءلة على امتداد سلسلة المسؤولية.

وتجدد المنظمات الموقعة تأكيدها أن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات لا يمكن أن تتحقق دون استمرار التحقيق المستقل والشفاف، وأن تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق يمثل في المرحلة الراهنة ضرورة حقوقية وقانونية، وليس مجرد خيار سياسي، في ظل استمرار النزاع واتساع نطاق الانتهاكات وتعدد مصادر الدعم الذي يغذي الحرب ويطيل أمدها.

الموقعون:

  • لجنة العدالة
  • منظمة عوافي السودانية
  • شبكة مراقبة حقوق الإنسان في السودان
  • شبكة دارفور لحقوق الإنسان
  • منظمة كيان لتمكين المرأة
  • منظمة السلام للعون الإنساني
  • مركز دوروتي للعدالة والمساءلة

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا