نواكشوط –: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن استنكارها الشديد وإدانتها بأشد العبارات لإقدام السلطات الأمنية الموريتانية على توقيف اللاجئ المالي، السيد بوبكر كوليبالي، المسجل بصفة قانونية ومنتظمة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والقيام بفصل أسرته قسراً واحتجازهم في مراكز مختلفة قبل ترحيلهم جماعياً إلى مالي. وترى اللجنة أن هذه الخطوة تمثل تراجعاً خطيراً في ملف التزامات موريتانيا الدولية وحماية ضيوفها من المستضعفين.
وتلفت اللجنة الانتباه إلى البعد الإنساني المأساوي والخروقات القانونية المركبة التي صاحبت الواقعة؛ حيث اقتحمت الشرطة الموريتانية منزل العائلة بحي تفرغ زينة (TVZ) بنواكشوط، وهو الذي يقيم فيه بانتظام منذ أكثر من 10 سنوات دون أي سوابق. وعقب التوقيف، جرى تشتيت الأسرة قسراً بوضع الأب في مركز احتجاز بدار النعيم ونقل زوجته السيدة بنتو وأطفاله الأربعة إلى مركز آخر، ليتم ترحيلهم جميعاً لاحقاً إلى وسط مالي. وتكمن الخطورة البالغة في إعادتهم القسرية إلى منطقة نزاع وتدهور أمني تصنفها المفوضية السامية للأمم المتحدة كمنطقة خطر على الحياة والأمان الشخصي.
إن لجنة العدالة (CFJ) تؤكد أن هذا الإجراء يشكل سلسلة من الانتهاكات الصارخة للصكوك الدولية والإقليمية التي صادقت عليها موريتانيا؛ وفي مقدمتها خرق مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-refoulement) المكفول بالمادة 33 من اتفاقية جنيـف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والمادة الثانية من اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969. كما يمثل تفريق الأسرة وترحيل الأطفال والنساء انتهاكاً صارخاً لـ “اتفاقية حقوق الطفل”، والميثاق الأفريقي لرفاه الطفل، وبروتوكول مابوتو لحقوق المرأة، ناهيك عن كونه يضرب بعرض الحائط الحق في الكرامة والأمن وحرمة المساكن المكرسة في الدستور الموريتاني والميثاق العربي لحقوق الإنسان.
وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب السلطات الموريتانية بـ:
- تقديم توضيحات فورية وعلنية بشأن ملابسات توقيف بوبكر كوليبالي وعائلته، والأسس القانونية التي استند إليها هذا الترحيل التعسفي المخالف للقانون الدولي.
- الوقف الفوري والشامل لكافة عمليات الترحيل والإعادة القسرية والممارسات التمييزية التي تستهدف اللاجئين والمهاجرين المسجلين والمحميين قانوناً.
- فتح تحقيق مستقل وجدي حول التجاوزات الإجرائية التي رافقت اقتحام المسكن وفصل الأبناء عن والديهم واحتجازهم تعسفياً في ظروف مهينة.
- دعوة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والآليات الأفريقية للتدخل العاجل لمتابعة وضع العائلة داخل الأراضي المالية وتوفير الحماية الميدانية الفورية لها.



