تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن استنكارها البالغ لقرار محكمة الاستئناف بتونس الصادر بتاريخ 23 جوان/يونيو 2026، والقاضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بحق الناشطة الحقوقية والمنسقة السابقة بمؤسسة “منامتي”، غفران بينوس، والسجن لمدة 3 سنوات (سنتان عن تهمة غسيل الأموال وسنة عن تهمة الإثراء غير المشروع) مع خطية مالية قدرها 30 ألف دينار. وتؤكد اللجنة أن هذا المسار القضائي ينطوي على استهداف ممنهج ومباشر للنشاط الجمعياتي والمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس.
الخلفية الإجرائية وظروف التحقيق التعسفية:
وتعود الوقائع إلى تاريخ 13 ماي/أيار 2024، حين تم استدعاء غفران بينوس عبر اتصال هاتفي خارج الأطر الإجرائية الرسمية، للتحقيق معها أمام الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم المالية المتشعبة بالعوينة على خلفية نشاطها السابق بجمعية “منامتي”. وفي 16 ماي/أيار 2024، أُخضعت لاستجواب ماراتوني متواصل أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 دام لأكثر من 11 ساعة متواصلة.
وشهد التحقيق، بحسب التوثيقات، تجاوزات مسّت بالسلامة النفسية والجسدية للمعنية، عبر ممارسة ضغوط لنزع اعترافات، وتجاهل حالتها الصحية التي أُعلم بها الضابطة العدلية وقاضي التحقيق. وعقب الإفراج عنها في حالة سراح، تعرضت بينوس لحملة تشهير واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مما اضطرها لمغادرة البلاد. وفي 19 مارس/آذار 2026، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكماً ابتدائياً بسجنها لمدة 3 سنوات، واعتُبر الحكم “حضوريًا” تعسفياً رغم تواجدها خارج تونس، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف في 23 جوان/يونيو 2026 بتأييد الحكم مع تعديل وصفه إلى “غيابي”.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن التتبع القضائي والقرارات الصادرة بحق الناشطة غفران بينوس يشكلان انتهاكاً جسيماً للترسانة القانونية الوطنية والمواثيق الدولية الملزمة للدولة التونسية:
- المساس بالحرية والأمان الشخصي والمعاملة القاسية: إن الاستدعاء الهاتف غير الرسمي، والاستجواب المطوّل لـ 11 ساعة متواصلة تحت الضغط النفسي مع حرمانها من الرعاية الصحية، يخالف الفصل 35 من الدستور التونسي، والمادتين 7 و9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وقواعد نيلسون مانديلا.
- انتهاك الحق في المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع: إن صدور حكم ابتدائي يوصف صفة “الحضوري” لمواطنة متواجدة خارج البلاد، ثم تعديله استئنافياً إلى “غيابي” دون تمكينها من ممارسة حقها الإجرائي في الدفاع والتقاضي على درجتين بكفالة حقوق الدفاع، يصادم الفصل 33 من الدستور التونسي، والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (والتعليق العام رقم 32)، والمادة 13 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
- استهداف العمل الجمعياتي وحماية المدافعين: إن تركيز التحقيقات على الأنشطة المدنية لجمعية “منامتي” يمثل اعتداءً على حرية العمل الجمعياتي المضمونة بموجب المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخرقاً صريحاً للمادتين 1 و12 من إعلان الأمم المتحدة المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان لسنة 1998، والتي تفرض على الدولة التزاماً بحماية المدافعين من أي تشهير أو انتقام قضائي.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- إلغاء الأحكام السجنية والمالية الصادرة بحق الناشطة غفران بينوس، وإسقاط التهم ذات الطابع الانتقامي الموجهة إليها على خلفية عملها الجمعياتي السالف.
- الالتزام بالمعايير الدستورية والدولية في إدارة التحقيقات القضائية، والكف عن أساليب الاستجواب الإرهاقي والضغط النفسي.
- توفير الحماية القانونية والفعالة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، ووقف استخدام المنظومة القضائية كأداة للتقييد والانتقام من النشاط المدني.



