Skip to content

موريتانيا: “لجنة العدالة” تدين الحكم بسجن نائبتين برلمانيتين وتعتبره استهدافاً للحصانة الدستورية وحرية التعبير

أقل من دقيقة مدة القراءة: دقائق

تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ إزاء الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، والقاضي بإدانة النائبتين البرلمانيتين مريم الشيخ جينك وقامو عاشور بالسجن النافذ لمدة أربع سنوات، مع مصادرة ممتلكات شخصية وإغلاق حسابات رقمية. وترى اللجنة أن هذا الحكم، الذي استند إلى ملاحقات تتعلق بالتعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمثل سابقة خطيرة في تقويض الحصانة البرلمانية، وخرقاً صريحاً للمادة 10 من الدستور الموريتاني التي تكفل حرية الرأي والتعبير. ولا يمثل هذا الحكم اعتداءً على حرية التعبير والحصانة البرلمانية فحسب، بل يجسد انهياراً لضمانات المحاكمة العادلة، بعد محاكمة شابتها خروقات إجرائية جسيمة كشف عنها فريق الدفاع.

وتلفت اللجنة الانتباه إلى الظروف المشبوهة التي صاحبت توقيف النائبة مريم الشيخ؛ حيث تم اقتيادها من منزلها في وقت متأخر من الليل (خارج الأوقات القانونية) بواسطة عناصر ملثمة ومدججة بالسلاح، دون مراعاة لكونها أماً لرضيع لم يتجاوز ثلاثة أشهر، مما يضفي صبغة “الاختطاف” على الإجراء الأمني. إن هذا التصعيد جاء مباشرة عقب جهر النائبتين بآراء نقدية تتعلق بالتمييز الممنهج ضد إحدى شرائح المجتمع الموريتاني وظروف احتجاز النساء المعتقلات، لا سيما حالة الناشطة وردة أحمد سليمان، وكشف حالات استعباد قصر، وهي قضايا تقع في صلب الوظيفة الرقابية والتمثيلية لعضو البرلمان.

وتلفت اللجنة الانتباه إلى أن المحاكمة افتقرت لأبسط معايير العدالة، بدءاً من الاستدعاء غير الرسمي للمحامين عبر الهاتف قبل الجلسة بليلة واحدة، في مخالفة صريحة للقانون الموريتاني الذي يستوجب مهلة ثلاثة أيام على الأقل. كما تستهجن اللجنة إصرار المحكمة على المضي في مسطرة “التلبس” رغم انتفائها قانوناً ومادياً؛ حيث إن مفهوم التلبس الذي يرفع الحصانة برلمانياً يقتصر على “ضبط النائب أثناء ارتكاب الفعل”، وهو ما لا ينطبق على تهم مثل “التجمهر” الذي يتطلب إخطاراً رسمياً من ضابط شرطة، أو “الإبلاغ الكاذب” الذي يستلزم تبرئة المبلَّغ عنه قضائياً أولاً، أو التهم السيبرانية التي أُسندت بناءً على “معاينات افتراضية” تفتقر للتحقيق الفني في ظل تعقيدات تقنيات الذكاء الاصطناعي.

إن لجنة العدالة (CFJ) تسجل ببالغ الخطورة قيام المحكمة بإعادة تكييف التهم وإضافة تهم جديدة دون إخطار النائبتين مسبقاً، مما حرمهما من حق تحضير وسائل الدفاع، وهو ما دفع فريق الدفاع للانسحاب رفضاً للمشاركة في “محاكمة صورية”. إن إصدار حكم بالسجن النافذ لأربع سنوات في أقل من ساعتين يعكس توجهاً عقابياً مبيتاً يهدف إلى ترهيب المعارضة السياسية وتقويض الدور الرقابي للبرلمانيين، خاصة في ظل استهداف النائبة مريم الشيخ بعملية توقيف ليلية خارج الأوقات القانونية دون مراعاة لظروفها كمرضع.

إن لجنة العدالة (CFJ) تسجل بأسف تحويل “قانون الرموز” وغيره من تشريعات الجرائم السيبرانية إلى أدوات لتكميم الأفواه السياسية وتجريم الخطاب المعارض تحت دعاوى “المساس بالسلم الأهلي”. كما تستهجن اللجنة الظروف التي جرت فيها المحاكمة، والتي شهدت انسحاب هيئة الدفاع احتجاجاً على رفض الدفوع الشكلية، مما يطعن في معايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ويحول المسار القضائي إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية بدلاً من صون سيادة القانون.

وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب السلطات الموريتانية بـ:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور، وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهما لعدم دستوريتها ومخالفتها لروح الحصانة البرلمانية.
  2. الكف عن توظيف القوانين الفضفاضة (مثل قانون الرموز) في ملاحقة الأنشطة الحقوقية والنقابية، ومراجعة هذه التشريعات لتتواءم مع الالتزامات الدولية لموريتانيا.
  3. وقف التوظيف السياسي للقضاء، ومنع إعادة تكييف التهم بشكل مفاجئ داخل الجلسات بما يخل بحقوق الدفاع.
  4. احترم مبدأ الفصل بين السلطات وصون هيبة المؤسسة التشريعية من تغول الأجهزة الأمنية والقضائية.
  5. فتح تحقيق في التجاوزات الإجرائية التي رافقت عملية التوقيف الليلية وترهيب عائلة النائبة مريم الشيخ.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا