Skip to content

موريتانيا: “لجنة العدالة” تدين التعيينات العقابية ضد القضاة وتعتبرها تقويضاً خطيراً لاستقلال القضاء وتغولاً للسلطة التنفيذية

مدة القراءة: 2 دقائق

نواكشوط – : تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة للقرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء في موريتانيا، والتي شملت تحويلات وإقالات تعسفية في صفوف القضاة، حُمِلت في الأوساط القانونية على أنها تدابير عقابية مبيتة ضد القضاة الذين تمسكوا باستقلاليتهم وأحكامهم القانونية في مواجهة إملاءات السلطة التنفيذية.

وتلفت اللجنة الانتباه إلى واقعتين صارختين؛ الأولى هي إقالة القاضي أحمد ألبو من رئاسة الغرفة الجزائية الجنحية بمحكمة الاستئناف بنواكشوط وتعيينه مستشاراً في نفس الغرفة، عقب إصداره حكماً ببراءة رئيس منظمة الشفافية الشاملة، محمد ولد غده، في الملف المعروف بـ”ملف BIS – TP”. أما الواقعة الثانية، فتمثلت في النقل العقابي لقاضي التحقيق بولاية البراكنه، يعقوب أحمد محمد جدو، وتحويله إلى محكمة ولاية كيدي ماغا، وذلك على خلفية تمسكه بالقانون ومجابهته للضغوطات مطلع العام الجاري، حين رفض تنفيذ أوامر شفهية من وزير العدل والمفتشية العامة للقضاء بالإفراج عن مساجين خارج أوقات الدوام الرسمي وبشكل غير قانوني، مما فجّر أزمة حادة مع نادي القضاة الموريتانيين.

إن لجنة العدالة (CFJ) تؤكد أن توظيف آلية التحويلات والترقيات داخل المجلس الأعلى للقضاء كأداة لمعاقبة القضاة الجالسين وقضاة التحقيق بسبب عقيدتهم القضائية وأحكامهم المستقلة، يمثل انتهاكاً صارخاً للمادة 89 من الدستور الموريتاني التي تكرس مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال السلطة القضائية. كما يخالف هذا السلوك “مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية”، والمادة 26 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التي تلزم الدول بضمان استقلال المحاكم. إن تحويل القضاء إلى أداة تابعة لإملاءات وزارة العدل يقوض ثقة المواطنين في المنظومة العدلية ويشرعن دولة التعليمات على حساب دولة القانون.

وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب السلطات الموريتانية بـ:

  1. التراجع الفوري عن هذه التعيينات العقابية المقنعة، وإعادة القاضيين أحمد ألبو ويعقوب أحمد محمد جدو إلى منصبيهما، تكريساً لمبدأ عدم عزل القضاة أو نقلهم تعسفياً.
  2. الكف عن استخدام المفتشية العامة للإدارة القضائية كأداة للترهيب والتخويف والتفتيش الانتقامي ضد القضاة الذين يرفضون الإملاءات الشفهية والتنفيذية خارج أوقات الدوام الرسمي.
  3. التعجيل بتعديل النظام الأساسي للقضاء بما يضمن فصل المفتشية العامة عن التبعية المباشرة لوزير العدل وإلحاقها بالمجلس الأعلى للقضاء، تنفيذاً لمقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة.
  4. كف يد السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل عن التدخل في المسارات القضائية والملفات المنظورة أمام المحاكم، وضمان بيئة عمل آمنة ومستقلة لكافة القضاة في البلاد.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا