قدّمت لجنة العدالة مساهمة استجابةً لنداء تقديم المساهمات الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وذلك في إطار إعداد تقرير حول الإرهاب وحقوق الإنسان، والمقرر تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال دورته الثالثة والستين، عملاً بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 57/11.
وتوثق اللجنة في مساهمتها كيف تحوّل إطار مكافحة الإرهاب في مصر إلى نظام دائم للقمع، يتجاوز بكثير أي أهداف أمنية مشروعة، حيث تُستخدم هذه التدابير بشكل منهجي لتجريم التعبير السلمي، وتقييد الفضاء المدني، واستهداف الصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان والباحثين والمنتقدين السياسيين.
وتسلط المساهمة الضوء على الدور المركزي للتشريعات الفضفاضة، لا سيما القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب والقانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن الكيانات الإرهابية، في تمكين السلطات من توصيف الأنشطة السلمية -مثل التعبير عبر الإنترنت أو توثيق الانتهاكات أو التواصل مع آليات حقوق الإنسان الأممية- على أنها تهديدات للأمن القومي.
كما تستعرض المساهمة التوسع في استخدام تقنيات المراقبة الرقمية وتشريعات الجرائم الإلكترونية لمراقبة الاتصالات، ومصادرة الأجهزة الشخصية، وملاحقة الأفراد استنادًا إلى نشاطهم عبر الإنترنت، وذلك في ظل غياب الضمانات الفعالة أو الرقابة المستقلة أو سبل الانتصاف، بما يثير مخاوف جدية بشأن الحق في الخصوصية وحرية التعبير.
كما أشارت المساهمة إلى أنماط الاحتجاز التعسفي في قضايا الإرهاب، حيث تم توثيق حالات قبض دون إذن قضائي، والإخفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وممارسات الاستجواب القسري، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة. كما تبرز الاستخدام الواسع للحبس الاحتياطي المطول، وممارسة “تدوير القضايا” التي تُستخدم للالتفاف على الحدود القانونية للاحتجاز.
كما تشير المساهمة إلى غياب الضمانات القضائية الفعالة، بما في ذلك الاعتماد على تقارير أمنية سرية غير متاحة للدفاع، وحرمان المحامين من الاطلاع على ملفات القضايا، واستخدام جلسات تجديد الحبس عن بُعد بما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة. كما تناولت المساهمة اساءة استخدام القيود الإدارية -مثل حظر السفر والتدابير الشرطية والمراقبة المستمرة- كامتداد للسيطرة العقابية خارج نطاق الاحتجاز.
وتخلص لجنة العدالة إلى أن منظومة مكافحة الإرهاب في مصر لا تستوفي متطلبات الشرعية والضرورة والتناسب بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بل تسهم في تسهيل انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والتدخل غير المشروع في الخصوصية.
ومن خلال هذه المساهمة، تدعو اللجنة مفوضية الأمم المتحدة إلى عكس هذه الأنماط في تقريرها، وحث السلطات المصرية على مواءمة إطار مكافحة الإرهاب مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك وقف استخدام تدابير مكافحة الإرهاب ضد الأنشطة السلمية، وضمان المساءلة، وتوفير ضمانات وسبل انتصاف فعالة.



