Skip to content

لجنة العدالة والاتحاد الإفريقي للمحامين ينظمان فعالية موازية حول استقلال القضاء تحت الضغط في شمال إفريقيا خلال الدورة العادية الـ87 للجنة الإفريقية

أقل من دقيقة مدة القراءة: دقائق

بانجول، 11 مايو/أيار 2026 — نظمت لجنة العدالة (CFJ)، بالشراكة مع الاتحاد الإفريقي للمحامين (PALU)، فعالية موازية بعنوان: “استقلال القضاء تحت الضغط: شمال إفريقيا من منظور قاري”، وذلك على هامش الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المنعقدة في بانجول، غامبيا.

عُقدت الفعالية يوم الاثنين 11 مايو/أيار 2026، من الساعة 13:30 إلى 15:00، في قاعة البيانات الصحفية رقم 3، بمركز السير داودا كيرابا جاوارا الدولي للمؤتمرات، مع توفير الترجمة الفورية باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

ناقشت الفعالية الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها استقلال القضاء في إفريقيا، مع تركيز خاص على منطقة شمال إفريقيا. وتناول المشاركون التطورات القانونية والدستورية والمؤسسية الأخيرة في مصر وتونس والجزائر، وانعكاساتها على استقلال المحاكم، وحماية المحامين، وقدرة نقابات المحامين على أداء دورها المهني والحقوقي دون تدخل أو تضييق.

أدار الجلسة السيد فرانسوا ج. غودبو، مدير البرامج بالاتحاد الإفريقي للمحامين، وشارك فيها كل من السيدة المفوضة سلمى الساسي، المقررة الخاصة بتونس لدى اللجنة الإفريقية؛ والسيد منتصر سالم، مدير برنامج الديمقراطية ودولة القانون بمنظمة “تقاطع من أجل الحقوق والحريات”؛ والسيد أوسامه محمد أوغلو، المسؤول الإقليمي بلجنة العدالة؛ إضافة إلى الأستاذ زكريا بن لحرش، المحامي ومدير مؤسسة ترقية حقوق الإنسان.

وأكد المتدخلون خلال النقاش أن استقلال القضاء ليس مجرد مبدأ مؤسساتي نظري، بل يمثل ضمانة أساسية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والمحتجزين، والمحامين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكل الساعين إلى العدالة. كما ذكّر المشاركون بأن معايير اللجنة الإفريقية تكفل حق كل شخص في المثول أمام هيئة قضائية مختصة ومستقلة ومحايدة، وتضمن للمحامين ممارسة مهنتهم بعيدًا عن الترهيب أو التدخل.

وفيما يتعلق بمصر، سلطت المناقشات الضوء على استمرار استخدام المسارات القضائية الاستثنائية والأمنية، والتوسع في الحبس الاحتياطي المطول، وإعادة تدوير القضايا، فضلًا عن القيود المفروضة على المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وأعادت لجنة العدالة التأكيد على توثيقها للدور المركزي الذي تلعبه نيابة أمن الدولة العليا والحبس الاحتياطي التعسفي ضمن أنماط القمع. وخلال النصف الثاني من عام 2025، وثّقت اللجنة 602 انتهاكًا بحق محتجزين على ذمة الحبس الاحتياطي، و671 انتهاكًا بحق محتجزين في قضايا تشرف عليها نيابة أمن الدولة العليا. كما تناول المشاركون قضية المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أسامة بيومي، الذي جرى تجاهل قرارات الإفراج عنه قبل إدراجه في قضايا جديدة مرتبطة بأمن الدولة، بما يعكس أنماط الحرمان التعسفي من الحرية دون محاكمة.

وفي تونس، عبّر المشاركون عن قلقهم إزاء تآكل دولة القانون، وتركيز السلطات بيد السلطة التنفيذية، وإضعاف الضمانات المؤسساتية، واستهداف القضاة والمحامين والأصوات المعارضة. وأشارت النقاشات إلى المخاوف التي أُثيرت خلال استعراض تونس أمام اللجنة الإفريقية، لا سيما ما يتعلق بالحكم بالمراسيم، وتهميش مؤسسات التوازن والرقابة، وإضعاف آليات الرقابة المستقلة. كما تناول المتدخلون الانتهاكات التي استهدفت أعضاء المهنة القانونية، ومن بينها اعتقال المحاميين سنية الدهماني ومهدي زغروبة داخل مقر الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، واعتقال المحامي والنقيب السابق شوقي الطبيب، إضافة إلى حملات التضييق والملاحقات التي استهدفت القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين. كما أعرب المشاركون عن مخاوفهم من القيود المفروضة على الجمعيات المهنية القضائية والفاعلين المستقلين في المجتمع المدني.

أما في الجزائر، فقد ركزت المناقشات على الفجوة بين الخطاب الرسمي المتعلق بالإصلاحات القضائية والواقع العملي. وأوضح الأستاذ زكريا بن لحرش أنه رغم أن دستور 2020 والقانون العضوي الجديد المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الصادر في 1 أبريل/نيسان 2026، ينصان رسميًا على استقلال القضاء، فإن البنية المؤسساتية لإدارة السلطة القضائية ما تزال مرتبطة بشكل وثيق بالسلطة التنفيذية. وأشار إلى أن المجلس الأعلى للقضاء ما يزال برئاسة رئيس الجمهورية، فيما يشغل وزير العدل منصب نائب الرئيس، كما يواصل القضاة تعيينهم بموجب مراسيم رئاسية.

كما ناقش المشاركون بعض أحكام القانون الجديد التي تثير مخاوف بشأن استقلالية القضاة، بما في ذلك القيود المفروضة على التحركات الجماعية للقضاة، والقيود المتعلقة بالنشاط النقابي، فضلًا عن النصوص التي تسمح بنقل القضاة لـ«ضرورات المصلحة»، بما قد يُستخدم كأداة للضغط عليهم. وأُثيرت أيضًا مخاوف بشأن تبعية النيابة العامة لوزارة العدل، خاصة في القضايا المتعلقة بحرية التعبير والنشاط السياسي وعمل المدافعين عن حقوق الإنسان.

وسلطت النقاشات الضوء كذلك على استخدام نصوص قانونية فضفاضة، وعلى رأسها المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، المعدّلة سنة 2021، والتي تعتمد تعريفًا واسعًا للأعمال الإرهابية يشمل المساس بالوحدة الوطنية أو استقرار المؤسسات. وحذر المشاركون من أن هذه النصوص تُستخدم بشكل متزايد ضد الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأكدت لجنة العدالة أن القيود المفروضة على المجتمع المدني في الجزائر، إلى جانب المحاكمات ذات الطابع السياسي، والاحتجاز التعسفي، وضعف ضمانات المحاكمة العادلة، تعكس الحاجة الملحة إلى متابعة إقليمية أكثر فعالية من قبل اللجنة الإفريقية وآلياتها الخاصة.

كما ناقش المتدخلون الدور المستقبلي الذي يمكن أن تضطلع به هيئات المحامين في الدفاع عن استقلال القضاء في المنطقة. وشدد الأستاذ زكريا بن لحرش على أهمية التضامن المهني عندما يُلاحق المحامون بسبب نشاطهم في الدفاع عن موكليهم، وعلى ضرورة التوثيق المنهجي للانتهاكات التي تستهدف المهنة القانونية، فضلًا عن أهمية اللجوء بشكل أكبر إلى الآليات الإقليمية لحقوق الإنسان، بما في ذلك آليات الشكاوى والاستعراضات الدورية أمام اللجنة الإفريقية. كما دعا إلى تعزيز التعاون والتضامن القاري بين هيئات المحامين في إفريقيا والمنطقة العربية، بما يضمن وجود استجابة جماعية عابرة للحدود عند استهداف المحامين أو ملاحقتهم بسبب عملهم المهني والحقوقي، مؤكدًا أن الدفاع عن المحامين في مختلف بلدان المنطقة يجب أن يُنظر إليه باعتباره مسؤولية مهنية مشتركة وليست مسألة محلية معزولة. كذلك شدد على ضرورة مواجهة الرقابة الذاتية والخوف في القضايا الحساسة سياسيًا، بما يحفظ استقلالية مهنة المحاماة ودورها في حماية الحقوق والحريات.

كما تناولت الفعالية المخاطر الخاصة التي تواجهها النساء من المحاميات والقاضيات والناشطات، بما في ذلك حملات التشهير، والتحرش، والوصم، واستخدام الإجراءات القضائية للحد من مشاركتهن في المجالين العام والمهني. وشدد المشاركون على أن استهداف النساء العاملات في المجال القانوني والحقوقي لا يضر بهن فقط، بل يضعف أيضًا قدرة الضحايا، وخاصة النساء والفئات الأكثر هشاشة، على الوصول إلى العدالة.

وخلال مداخلتها، أكدت لجنة العدالة أن أي اعتداء على استقلال القضاء يترك آثارًا مباشرة على الضحايا. فعندما تخضع المحاكم للضغط السياسي، وعندما يتعرض المحامون للترهيب أو الاحتجاز، وعندما تُقيّد نقابات المحامين، يُحرم الضحايا من الوصول الفعلي إلى العدالة ومن سبل الانتصاف الفعالة.

وشددت لجنة العدالة كذلك على أهمية تعزيز دور اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في التصدي للتهديدات التي تستهدف استقلال القضاء ومهنة المحاماة، بما في ذلك من خلال الرصد الإقليمي، وتفعيل ولاية نقطة الارتكاز المعنية باستقلال القضاء في إفريقيا، وتعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني التي توثق الانتهاكات المرتبطة بإدارة العدالة.

وقد وفرت الفعالية مساحة مهمة لتبادل التحليل والتوصيات بين المحامين، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي الآليات الإقليمية، حول سبل حماية المحاكم والقضاة والمحامين وأعضاء النيابة ونقابات المحامين من التدخلات غير المشروعة والترهيب والضغط السياسي.

كما دعا المشاركون اللجنة الإفريقية إلى الانخراط بشكل أكثر منهجية في قضايا استقلال القضاء في شمال إفريقيا، من خلال اعتماد قرارات مخصصة، وتعميق دراسة هذه المسائل أثناء استعراض الدول، وفتح حوار مباشر مع هيئات المحامين والمهنيين القانونيين في المنطقة.

وفي ختام الفعالية، أكدت لجنة العدالة والاتحاد الإفريقي للمحامين أن استقلال المؤسسات القضائية واستقلال مهنة المحاماة يظلان شرطين أساسيين لحماية الضحايا، وضمان المساءلة، وصون ضمانات المحاكمة العادلة، ومنع المزيد من التدهور في سيادة القانون في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية ككل.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا