تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ وبُالغ انشغالها إثر تسجيل حالة وفاة مسترابة جديدة داخل السجون التونسية، راح ضحيتها المواطن التونسي المهاجر سابقاً طارق جحيدر (من أبناء ولاية مدنين)، بنزيله سجن صفاقس إثر نقله إلى المستشفى الجامعي بصفاقس. وتؤكد اللجنة أن تكرار حالات الوفيات داخل المؤسسات السجنية وأقسام الإنعاش، في ظل التكتّم الرسمي والظروف المناخية القاسية والإهمال الطبي والاكتظاظ، يُعد مؤشراً خطيراً على انتهاك الحق في الحياة والمقومات الأساسية لسلامة المحتجزين.
تفاصيل الواقعة وملابسات الوفاة: وتشير التوثيقات الميدانية والقانونية إلى أن المواطن طارق جحيدر، الذي أُوقف إثر عودته إلى تونس بناءً على حكم غيابي ونُقل بين سجني قبلي وصفاقس، توفي قبل شهرين فقط من استكمال عقوبته السجنية المقررة بـ 8 سنوات، حيث أُبلغت عائلته بوفاته بشكل مفاجئ وتسلمت جثمانه دون تقديم توضيحات رسمية أو تقارير طبية شفافة تفصل أسباب الوفاة. وتأتي هذه الفاجعة وسط تصاعد الوفيات الناجمة عن موجات الحر الشديدة والاكتظاظ وتدهور الرعاية الصحية داخل مراكز الاحتجاز التونسية، مما يثير شكوكاً جديّة لدى العائلات والمنظمات الحقوقية حول شبُهات الإهمال والمعاملة اللاإنسانية.
التكييف والتأصيل القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن حرمان الأشخاص من حريتهم لا يسقط عن الدولة التزاماتها الصريحة بحماية سلامتهم الجسدية وصحتهم:
- الدستور والقوانين الوطنية: تخالف هذه الواقعة أحكام الفصلين 24 و25 من دستور 2022 (الحق في الحياة والسلامة الجسدية وحظر المعاملة القاسية)، والفصل 36 (ضمان معاملة إنسانية تحفظ كرامة المحرومين من الحرية)، والفصل 38 المتعلق بضمان الرعاية الصحية.
- المعايير الدولية: يُشكل التقاعس عن توفير البيئة الصحية والمتابعة الطبية للمحتجزين خرقاً صريحاً للمادتين 6 و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب. كما ينتهك القواعد 1 و24 و34 و71 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والتي تفرض إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة في كل حالة وفاة تُسجّل داخل أماكن الاحتجاز وإحاطة العائلات بالحقائق كاملة.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- فتح تحقيق قضائي وطبي مستقل وشفاف للوقوف على الملابسات الحقيقية لوفاة المواطن طارق جحيدر بسجن صفاقس ونشر نتائج التشريح الطبي وإطلاع عائلته عليها.
- الشفافية المطلقة وتحديد المسؤوليات عن حالات الوفاة المتزايدة داخل أماكن الاحتجاز، ومحاسبة المقصرين والمسؤولين عن الإهمال الطبي أو سوء المعاملة.
- اتخاذ تدابير عاجلة للحد من الاكتظاظ السجني واعتماد العقوبات والتدابير البديلة للإيقاف، وتحسين البنية التحتية والتهوية والرعاية الصحية داخل كافة السجون.
- تمكين الهيئات والمنظمات الحقوقية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز ومعاينتها بانتظام للوقوف على مدى التزام الدولة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.



