Skip to content

تونس: “لجنة العدالة” تدين الاحتجاز التعسفي المستمر للطالب جاسر سعيد رغم إسقاط مسؤوليته الجزائية وتطالب بتنفيذ قرار إيوائه الوجوبي فوراً

مدة القراءة: 3 دقائق

تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لاستمرار السلطات التونسية في احتجاز طالب الهندسة واللغة الإنجليزية جاسر سعيد (22 عاماً) داخل سجن المرناقية دون سند قانوني، وذلك رغم صدور قرار قضائي رسمي قضى بحفظ جميع التهم في حقه لانتفاء مسؤوليته الجزائية. وتعتبر اللجنة أن إبقاء مواطن يعاني من اضطرابات نفسية حادة رهن الاعتقال، بدلاً من تنفيـذ قرار إيوائه الوجوبي بالمستشفى، يمثل جريمة احتجاز تعسفي مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والسلامة الجسدية والنفسية.

مسار الانتهاكات الإجرائية والاعتداءات الجسدية: تُثبت الوقائع التي رصدتها لجنة العدالة (CFJ) أن مأساة الطالب جاسر سعيد (المتابع طبياً منذ 2020 لإصابته باضطراب ثنائي القطب) انطلقت بتاريخ 20 أوت 2025، إثر مداهمة عنيفة لمنزله بولاية أريانة من قبل فرقة مكافحة الإرهاب بالعوينة على خلفية تدوينة إلكترونية. وقد شملت عملية الإيقاف جملة من التجاوزات الجسمة:

  • الإخفاء القسري المؤقت والتعذيب: تعمدت الفرقة حجب مكان تواجده عن عائلته، وإجباره تحت التعنيف والضرب على التوقيع على محاضر وأقوال لم يدْلِ بها.
  • خرق ضمانات المحاكمة العادلة: حُرم من مقابلة محاميه، ومن زيارة عائلته طيلة 15 يوماً من الاحتفاظ، قبل أن تصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن بتهمة فضفاضة وهي “تمجيد الإرهاب”.
  • ترهيب العائلة: خلّف الاقتحام العنيف صدمة نفسية حادة لشقيقه الأصغر (10 سنوات) استوجبت عرضه على طبيب نفسي إثر امتناعه عن الدراسة والخروج من المنزل.

التحدي السافر للقرارات القضائية والإهمال الطبي: تؤكد المعطيات أنه بعد عرض الضحية على لجنة طبية مختصة بالمستشفى العسكري بتونس، صدر تقرير طبي رسمي بتاريخ 27 جانفي 2026 يقر بانتفاء مسؤوليته الجزائية. وبناءً عليه، أصدرت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قراراً نهائياً بحفظ القضية وإسقاط التهم لانتفاء شروط المؤاخذة، مع إصدار أمر بـ “الإيواء الوجوبي” بمستشفى الرازي للأمراض النفسية لتلقي العلاج.

ورغم مراسلة قاضي التحقيق لوزير الصحة في نفس التاريخ لتفعيل القرار، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر، لا يزال جاسر سعيد يقبع في السجن تحت وطأة الانهيارات النفسية المستمرة ومحروماً من دراسته الجامعية وحقه في العلاج والتواصل الإنساني المباشر مع عائلته، بحجة واهية من إدارة مستشفى الرازي تدعي “عدم تفعيل قرارات الإيواء الوجوبي منذ سنوات”.

 تشدد لجنة العدالة (CFJ) على أن هذه الممارسات تشكل خرقاً فاضحاً للمادتين 7 و9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 12 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الحق في الصحة)، فضلاً عن القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا). كما يمثل انتهاكاً صريحاً للفصول 23 و29 و35 و47 من الدستور التونسي لعام 2022، التي تحظر التعذيب والإكراه، وتضمن الحرية الشخصية، وتلزم الدولة بتوفير الرعاية الصحية وبطلان أي اعتراف ينتزع تحت الضغط.

بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة بـ:

  1. النقل الفوري وغير المشروط للطالب جاسر سعيد من سجن المرناقية إلى مستشفى الرازي أو أي مؤسسة علاجية مختصة تنفيذاً للقرار القضائي الصادر لحمايته.
  2. فتح تحقيق عاجل ومستقل من قبل وزارة العدل والنيابة العمومية ضد إدارة سجن المرناقية وإدارة مستشفى الرازي بتهمة الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية والاحتجاز التعسفي المتواصل.
  3. محاسبة أفراد فرقة مكافحة الإرهاب بالعوينة الذين ثبت تورطهم في تعنيف الضحية وإجباره على توقيع محاضر تحت الإكراه المادي والمعنوي.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا