ترحب لجنة العدالة (CFJ)، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان (SFHR)، ومركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان (KHRC)، بـقرار لجنة الخبراء الأفريقية المعنية بحقوق ورفاه الطفل، الصادر والمنشور مؤخراً في أبريل 2026، بإعلان قبول القضية التي تطعن في الاحتجاز التعسفي والتعذيب اللذين تعرض لهما الطفل المصري بهاء الدين فتحي محمد ماهر إسماعيل خليل. وبعد أن أعلنت اللجنة الأفريقية مقبولية قضية بهاء، ستنتقل القضية إلى مرحلة النظر في الموضوع، حيث ستفحص اللجنة دفوع الأطراف وتصدر قراراً نهائياً بشأن الوقائع. وتجدر الإشارة إلى أن قرار المقبولية هذا يمثل أول مرة تنتقل فيها قضية ضد مصر أمام اللجنة الأفريقية إلى مرحلة النظر في الموضوع.
قُبض على بهاء الدين وأُخفي قسرياً على يد ضباط من جهاز الأمن الوطني المصري في سبتمبر 2024، عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً. ولم يقدم الضباط أي مبرر للقبض عليه، واقتادوه فوراً إلى مكان مجهول. وأثناء احتجازه، جرّده عناصر الأمن المصري من ملابسه، واعتدوا عليه بالضرب، وعذبوه، بما في ذلك تعريضه لصدمات كهربائية. واحتُجز بهاء بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من ثلاثة أشهر، دون أي تمكين له من الاتصال بمحاميه أو بأسرته. وخلال هذه الفترة وضعته السلطات أيضاً في الحبس الانفرادي لمدة 45 يومًا.
وفي يناير 2025، عُرض بهاء على النيابة في قسم شرطة أول العريش، حيث وُجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها، فضلاً عن التقاط صور ومقاطع فيديو لمبنى عسكري. وبعد هذا الظهور الأول، نُقل إلى نيابة أمن الدولة العليا، حيث تعرض مرة أخرى للتعذيب وأُجبر على الإدلاء بأقوال تدينه. وبعد فترة احتجازه لدى نيابة أمن الدولة العليا، نُقل بهاء إلى أحد أقسام الشرطة المحلية للاحتجاز، حيث واصلت السلطات حرمان أسرته من حق زيارته. ولا يزال بهاء رهن الحبس الاحتياطي، وإن كان حالياً في أحد السجون المحلية. ومن المقرر حالياً عقد أول جلسة في محاكمته في مصر في وقت لاحق من هذا الشهر.
وإلى جانب إتاحة فرصة لتحقيق العدالة في قضية بهاء، يُرسي قرار المقبولية الصادر عن اللجنة الأفريقية سابقة مهمة للتقاضي مستقبلاً أمام اللجنة، وفي منظومة حقوق الإنسان الأفريقية على نطاق أوسع. ويؤكد القرار موقف لجنة العدالة ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان بأن التحفظ الذي أبدته مصر على أحد بنود الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الطفل، ولا سيما المادة 44 المتعلقة بتلقي البلاغات، لا يحول دون اختصاص اللجنة بالنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد والمنظمات ضد الدولة، كما يؤكد قرار اللجنة أن سبل الانتصاف المحلية في مصر غير فعالة ومطوّلة على نحو غير مبرر.
قالت إيمان جاد، رئيسة وحدة التوثيق والرصد في مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، إن “قضية بهاء ليست واقعة معزولة، بل تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات التي تمس الأطفال في سياق الاحتجاز والإجراءات المرتبطة بالأمن في مصر، ولا سيما في شبه جزيرة سيناء. ويمثل قرار اللجنة الأفريقية خطوة مهمة نحو المساءلة والعدالة، كما يمنح أملاً للأطفال الضحايا وأسرهم بأن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال لا ينبغي أن تمر دون عقاب.”
وقال إيكيتشوكو أوزوما، كبير محامي أفريقيا في مركز كينيدي لحقوق الإنسان، إن “هذا القرار يسلط الضوء على تحديات حقوق الإنسان في مصر، ويبرز أثرها على الأطفال. وينبغي لأنظمة تحقيق العدالة في مصر وعلى امتداد القارة أن تراعي أوضاع الفئات الضعيفة، ولا سيما الأطفال.”
وقال أسامة محمد أوغلو، المسؤول الإقليمي في لجنة العدالة، إن “هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حماية حقوق الأطفال والضمانات المكفولة لهم في الإجراءات والقضايا ذات الطابع الأمني. كما يسلط الضوء على الحاجة إلى سبل انتصاف محلية فعالة وفي الوقت المناسب ومراعية للطفل عند إثارة ادعاءات خطيرة تتعلق بالتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والحرمان من ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.”
ويأتي قرار المقبولية الصادر عن اللجنة الأفريقية عقب الطلب الذي قدمته لجنة العدالة ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومركز كينيدي لحقوق الإنسان في نوفمبر 2025 إلى اللجنة لمراجعة قضية بهاء.
وتدعو لجنة العدالة ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومركز كينيدي لحقوق الإنسان اللجنة الأفريقية إلى البت في القضية من حيث الموضوع في الوقت المناسب، كما تواصل دعوة مصر إلى الإفراج عن بهاء من احتجازه التعسفي.



