رصدت لجنة العدالة تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في عدد من المناطق السودانية، وسط تقارير عن عمليات قتل وهجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال ونساء ونازحون، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد المخاطر على السكان في المناطق المأهولة.
وفي منطقة المزروب بولاية شمال كردفان، قُتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، هم عبد الباقي سليمان حسن وأحمد الجيلي بلوح والأمين حبيب ناصر وابنه محمد الأمين حبيب، على يد أفراد من قوات الدعم السريع، يومي 5 و6 أكتوبر الجاري، عقب واقعة اقتحام منزل الأسرة ومحاولة نهبه، وفقًا للمعلومات المتاحة. وتثير الحادثة مخاوف بشأن تصاعد الاعتداءات على المدنيين وممتلكاتهم، في ظل غياب المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وفي حادثة أخرى بالمزروب، قُتل نحو خمسة أطفال وأصيب سبعة آخرون إثر استهداف طائرة مسيّرة منطقة بالقرب من مورد للمياه، بالتزامن مع تطورات عسكرية شهدتها المنطقة ودخول الجيش السوداني والقوات المشتركة إليها. وتشير المعلومات إلى ترجيحات بشأن تبعية الطائرة لقوات الدعم السريع، دون تأكيد مستقل للجهة المنفذة، فيما تزايدت المخاوف من تحول المنطقة المأهولة بالسكان إلى ساحة للعمليات العسكرية، خاصة مع نزوح أعداد كبيرة من سكانها خلال الأسابيع الماضية.
وفي إقليم النيل الأزرق، أسفر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مركزًا لإيواء النازحين في محافظة ود الماحي يوم 9 أكتوبر الجاري عن مقتل أكثر من 30 نازحًا وإصابة آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما ارتفعت حصيلة ضحايا هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة أبوشندي بالإقليم إلى 41 قتيلًا، وفقًا للجنة.
وبحسب لجنة العدالة، في مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق، استهدفت طائرات مسيّرة أعيانًا مدنية، شملت منازل ومسجدًا في حي الهجرة، فجر 7 أكتوبر الجاري، ما أسفر عن مقتل أربع سيدات وإصابة عشرات المدنيين. وتمثل هذه الهجمات تهديدًا مباشرًا لحياة السكان، وتثير مخاوف جدية بشأن اتساع نطاق استهداف المناطق المدنية في الإقليم.
وفي مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، قُتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم طفل، إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي قبل ظهر يوم 16 أكتوبر الجاري. ونُقل المصابون إلى مستشفى نيالا التعليمي لتلقي العلاج، وسط استمرار المخاوف من تعرض المدنيين للأذى جراء الهجمات التي تطال المناطق الحيوية والتجمعات السكانية.
وتؤكد لجنة العدالة أن قتل المدنيين واستهدافهم، أو تعريض حياتهم للخطر عبر الهجمات على المنازل ومراكز إيواء النازحين والأسواق وموارد المياه، يمثل انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين والأعيان المدنية.
وتطالب اللجنة بإجراء تحقيقات مستقلة وعاجلة في جميع هذه الوقائع، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، والوقف الفوري للهجمات التي تهدد حياة المدنيين، وضمان حماية السكان والنازحين وممتلكاتهم، ووضع حد للإفلات من العقاب.



