جنيف – 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026
ترحب لجنة العدالة (CFJ) باعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القرار الجديد بشأن أزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان، بما في ذلك تجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لمدة عام إضافي، في خطوة تؤكد استمرار الحاجة إلى التحقيق المستقل في الانتهاكات الجسيمة، وحفظ الأدلة، ومكافحة الإفلات من العقاب وضمان حقوق الضحايا والناجين في العدالة والإنصاف.
وكانت لجنة العدالة، إلى جانب شركائها من منظمات المجتمع المدني السوداني، قد شاركت في المشاورات التي سبقت اعتماد القرار، وقدمت عدداً من المقترحات التي ركزت على حماية واستقلال واستمرارية عمل بعثة تقصي الحقائق، وتعزيز دور وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وتقوية التعاون والتكامل بين آليات المساءلة الدولية والأفريقية. وترحب اللجنة في هذا السياق بما تضمنه القرار من تعزيز للتعاون والتكامل والتنسيق بين آليات المساءلة، وترحيبه بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وكذلك بإعلان بانجول المشترك بشأن السودان، الذي اعتمدته في مايو/أيار 2026 بعثة تقصي الحقائق المشتركة الأفريقية والبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.
كما ترحب لجنة العدالة باعتراف القرار بشجاعة وصمود الضحايا والناجين والمجتمع المدني السوداني والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما النساء والشباب، ودورهم في توثيق الانتهاكات رغم المخاطر الشخصية الجسيمة التي يتعرضون لها. وتشيد اللجنة كذلك بإدانة القرار لعمليات القتل والهجمات والاحتجاز التعسفي والأعمال الانتقامية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين وفاعلي المجتمع المدني، وبإشادته الصريحة بجهود المدافعين عن حقوق الإنسان في توثيق وحفظ الأدلة المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.
وقال أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة: «يمثل تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق رسالة مهمة بأن المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة في السودان لا يمكن أن تتوقف بينما يستمر النزاع وتتزايد احتياجات الضحايا والناجين إلى الحقيقة والعدالة. ونرحب بشكل خاص بأن القرار يعزز التعاون بين الآليات الأممية والأفريقية، ويعترف بالدور الأساسي الذي يقوم به المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة. وفي الوقت نفسه، نؤكد أن التكامل مع أي آليات وطنية يجب أن يقوم على استقلالها وحيادها وفعاليتها المثبتة في الممارسة، وألا يؤدي بأي حال إلى تقويض أو تقييد أو استبدال الولاية المستقلة لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة».
وترحب لجنة العدالة كذلك بتأكيد القرار على أهمية إجراء تحقيقات سريعة وكاملة ومستقلة ومحايدة وشفافة وذات مصداقية في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع، وبالتأكيد على حفظ الأدلة والتوثيق المنهجي بما يخدم إجراءات المساءلة المستقبلية وسبل الانتصاف وجبر الضرر. كما تولي اللجنة أهمية خاصة لإشارة القرار إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه المحكمة الجنائية الدولية، وإلى دعوة بعثة تقصي الحقائق إلى توسيع اختصاص المحكمة إلى ما يتجاوز دارفور ليشمل كامل السودان، باعتبار معالجة فجوات المساءلة أمراً أساسياً لضمان عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم الدولية الجسيمة من العدالة.
وفي حين ترحب لجنة العدالة بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لمدة عام إضافي، تشير إلى أنها كانت قد دعت خلال المشاورات إلى تمديد الولاية لمدة عامين، بما يوفر للبعثة مزيداً من الاستقرار والاستمرارية والقدرة على التخطيط والتحقيق وحفظ الأدلة. كما ترحب اللجنة بالنص على مشاركة ممثل عن المجتمع المدني في الحوار التفاعلي المعزز المقرر عقب الإحاطة المقبلة للبعثة أمام مجلس حقوق الإنسان، بما يساهم في إبقاء أصوات المجتمع المدني السوداني حاضرة بصورة مباشرة في مناقشات المجلس.
وتؤكد لجنة العدالة أن الإقرار بإنشاء آلية وطنية للتحقيق لا ينبغي أن يُفهم في حد ذاته باعتباره اعترافاً باستقلالها أو حيادها أو فعاليتها، وأن هذه المعايير يجب أن تثبت في الممارسة، بما في ذلك من خلال التعاون الفعلي مع الآليات الدولية والإقليمية، والتواصل الآمن والجدي مع الضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني المستقلة والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يوثقون الانتهاكات داخل السودان.
وتدعو لجنة العدالة جميع أطراف النزاع والدول والجهات المعنية إلى التعاون الكامل مع البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق وغيرها من آليات المساءلة المستقلة، وضمان قدرة الضحايا والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني على التعاون معها بأمان ودون خوف من الانتقام. وستواصل اللجنة، بالتعاون مع شركائها السودانيين والآليات الأفريقية والأممية، العمل من أجل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، ودعم التوثيق وحفظ الأدلة، وتعزيز مسارات المساءلة التي تضع حقوق الضحايا والناجين في صميم الاستجابة للأزمة في السودان.



![Prison Bars Prison bars [William Warby/Flickr]](https://www.cfjustice.org/wp-content/uploads/2021/10/3256155178_41f3d75af0_o-scaled-e1635705415103-1024x512-400x200.jpg)