قدمت لجنة العدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان مساهمة مشتركة إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ردًا على دعوتها لتلقي التعليقات بشأن مشروع الإعلان المتعلق بتعزيز دور المدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب وحمايتهم في أفريقيا.
ورحبت المنظمتان بمبادرة اللجنة الأفريقية لإعداد إعلان أفريقي مخصص للمدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدتين أن اعتماد مثل هذا النص يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإطار الإقليمي لحماية المدافعين من أعمال الانتقام والتجريم وغيرها من أشكال التدخل في عملهم الحقوقي السلمي.
وفي الوقت ذاته، شددت لجنة العدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان على أن مشروع الإعلان يحتاج إلى مراجعات محددة لضمان أن يكون أداة حماية حقيقية وفعالة. وحذرت المنظمتان من أن الصياغات الواسعة أو الغامضة، ولا سيما الإشارات إلى النظام العام أو الأخلاق أو الأمن القومي أو الخصوصية الثقافية أو ما يرد بصياغات عامة تحت مسمى “القيم الأفريقية”، قد تُستخدم في السياقات التقييدية لتقويض المجال المدني ونزع الشرعية عن العمل الحقوقي المستقل.
وأوصت المساهمة بأن يعرّف الإعلان المدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب بوصفهم أفرادًا أو جماعات أو مجتمعات أو جمعيات أو كيانات تعمل، بالوسائل السلمية، على تعزيز أو حماية أو إعمال حقوق الإنسان والشعوب على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية. كما دعت إلى التمييز بوضوح بين المدافعين المستقلين ومؤسسات الدولة، باعتبار أن الدولة والسلطات العامة هي جهات مسؤولة عن احترام العمل الحقوقي وحمايته وتيسيره.
كما حثت لجنة العدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان اللجنة الأفريقية على الحفاظ على الضمانات الإيجابية الواردة في مشروع الإعلان وتعزيزها، بما في ذلك الضمانات المتعلقة بالمجال المدني، والحقوق الرقمية، والوصول إلى الموارد، والحصول على المعلومات، والتعاون مع الآليات الإقليمية والدولية، والحماية من أعمال الانتقام. وأوصت المنظمتان بأن ينص الإعلان صراحة على حماية المدافعين من المراقبة الرقمية غير القانونية، والاختراق الإلكتروني، وحملات التشهير، والتهديدات المنسقة عبر الإنترنت، وحظر السفر التعسفي، ومصادرة جوازات السفر، وتجميد الأصول، والتعطيل الإداري، وأعمال الانتقام التي تستهدف أفراد الأسرة أو المحامين أو الصحفيين أو الشهود أو غيرهم من المرتبطين بعمل المدافعين.
ودعت المساهمة المشتركة كذلك إلى توفير حماية أقوى للمدافعين الذين يعملون من المنفى أو عبر الحدود، بما في ذلك حمايتهم من التهديدات العابرة للحدود والأعمال الانتقامية المرتبطة بتعاونهم مع الآليات الأفريقية والدولية لحقوق الإنسان.
وفيما يتعلق بواجبات المدافعين، أوصت لجنة العدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان بحصر النص ذي الصلة في الالتزام بالعمل السلمي، واحترام حقوق الآخرين، والدقة، والشفافية، والمساءلة في استخدام الموارد. وحذرت المنظمتان من أن الإشارات إلى مكافحة الإرهاب أو غسل الأموال أو الهجرة غير النظامية أو الشؤون الوطنية قد تُستخدم لتجريم العمل الحقوقي المشروع، ولا سيما في السياقات التي تُستخدم فيها بالفعل الخطابات الأمنية لاستهداف المدافعين والمنظمات المستقلة.
كما أوصت المساهمة بإعادة صياغة بند القيود، بحيث لا يجوز فرض أي قيد على حقوق المدافعين إلا بموجب قانون واضح ومتاح، ولتحقيق هدف مشروع معترف به بموجب الميثاق الأفريقي، وبما يكون ضروريًا ومتناسبًا بشكل صارم، ودون المساس بجوهر الحق. وشددت المنظمتان على أنه لا يجوز أبدًا تقييد العمل الحقوقي السلمي لمجرد أنه ناقد أو حساس سياسيًا أو مرتبط بالتعاون مع آليات إقليمية أو دولية.
وفي الختام، دعت المنظمتان إلى تعزيز أحكام التنفيذ، بما يشمل اعتماد قوانين وطنية وآليات حماية للمدافعين، ونشر بيانات عن الاعتداءات وأعمال الانتقام، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، وتعزيز الدور العملي للمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان ونقطة الاتصال المعنية بالانتقام في أفريقيا.
وأكدت لجنة العدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان دعمهما لاعتماد إعلان أفريقي بشأن تعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب، مع التشديد على ضرورة أن يحافظ النص النهائي على أقوى ضماناته، وأن يزيل الصياغات التي قد تتيح القيود أو أعمال الانتقام، وأن يستجيب بفعالية للواقع الذي يواجهه المدافعون عن حقوق الإنسان في مختلف أنحاء القارة.



