Skip to content

مصر: 1516 انتهاكًا رصدتهم “كوميتي فور جستس” في التقرير الربع سنوي الثاني 2022 ضمن مشروع “مراقبة مراكز الاحتجاز بمصر

أقل من دقيقةمدة القراءة: دقائق

قالت “كوميتي فور جستس” إنه بحلول الربع الثاني من العام 2022، استمرت أجهزة الأمن المصرية وأذرعها التشريعية والقضائية في إهدار حقوق المواطنين بفجاجة، وسط أزمة مالية عالمية ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي في مصر، ليأتي خبر وفاة المواطن، أيمن هدهود، وملابسات الوفاة؛ بدءًا من الاختفاء القسري وحتى وفاته وحيدًا بمستشفى الأمراض العقلية، ليهز الوضع الحقوقي في مصر.

– الواقع عكس الوعود:

وأضافت المؤسسة من خلال تقريرها الربع سنوي الثاني لعام 2022، والذي يأتي ضمن مشروعها لـ”مراقبة مراكز الاحتجاز بمصر“، وحمل عنوان “التقرير الربع سنوي الثاني 2022 ضمن مشروع “مراقبة مراكز الاحتجاز بمصر”، أن النظام المصري وجد نفسه – بسبب الضغوط الخارجية – مطالبًا بتحقيق وعوده الضمنية بالانفراجة الحقوقية وبالحل السياسي، ما جعله يستدعي معارضيه إلى المشهد السياسي مجددًا إلى حفل إفطار رمضاني بعنوان “إفطار الأسرة المصرية”، برعاية الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حضره حمدين صباحي، وخالد داوود، وعددًا من رموز القوي السياسية، لطلب الدعم من المعارضين للقيام بتحرك سياسي يطمأن الشعب تجاه الأوضاع الاقتصادية الصعبة الراهنة.

وفعلاً أعلن “السيسي” خلال حفل الإفطار عددًا من القرارات السياسية والاقتصادية، كان أبرزها؛ إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي التي تم تشكيلها كأحد مخرجات المؤتمر الوطني للشباب، على أن توسع قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني، ولكن تبع هذا القرار عدة قرارات تتسم بالتناقض إلى حد كبير، حيث استمر التنكيل والاعتقال التعسفي للنشطاء، مثل؛ الإعلامية هالة فهمي، والناشط علاء عبد الفتاح.

– انتهاكات قضائية وقانونية وحقوقية مستمرة:

وعلي صعيد المستجدات القانونية، أشارت “كوميتي فور جستس” إلى أنه خلال فترة التقرير، وافق مجلس الوزراء المصري علي تعديل بعض أحكام قانون غسل الأموال رقم 80/2002، وتتضمن التعديلات الجديدة “إنشاء وحدة مستقلة ذات طابع خاص لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب داخل البنك المركزي المصري”، وجعل لتلك الوحدة مجلس أمناء يقوم رئيس الجمهورية بتشكيله، وهو ما أثار جدلاً قضائيًا واسعًا، لكونه أسقط ضرورة أن يكون رئيس الوحدة من العاملين في الهيئات القضائية المعنية، واكتفي بكونه من الخبرات القضائية، وهو ما يتوافق مع مصالح أحمد سعيد خليل السيسي، شقيق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، رئيس اللجنة وفقًا لمصادر صحفية.

أما بالنسبة للمستجدات القضائية، رصد فريق المؤسسة أحكامًا مجحفة خلال فترة التقرير، كان من أبرزها؛ أن أصدرت الدائرة الأولى “إرهاب”، بمحكمة جنايات القاهرة 10 أحكام بالإعدام في قضية ذات طابع سياسي، وهي قضية “كتائب حلوان“، وكذلك الحكم على السياسي والمرشح الرئاسي السابق، عبد المنعم أبو الفتوح، ونائب حزب “مصر القوية”، محمد القصاص، ونائب مرشد جماعة الإخوان والقائم بأعماله، محمود عزت، بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.

وعلى صعيد الجانب الحقوقي، لفتت المؤسسة إلى تطرق تقرير الخارجية الأمريكية لأوضاع حقوق الإنسان بالعالم، لحالة حقوق الإنسان في مصر، ذاكرًا عدد من الممارسات التي تشكّل انتهاكات لحقوق الإنسان، من بينها؛ جرائم التعذيب والاختفاء القسري، وفرض قيود على حرية التعبير والصحافة والانترنت، ومحاكمة المدافعين/ات عن حقوق الإنسان وفرض حظر سفر تعسفي عليهم. كما نشرت منظمة العفو الدولية تقريرها السنوي حول عقوبة الإعدام في العالم لعام 2021، وجاءت مصر في المركز الثالث عالميًا كأكثر الدول تنفيذًا لعقوبة الإعدام، بينما حلت في المركز الأول بالنسبة لعدد الأحكام بالإعدام بعد أن وثقّت المنظمة صدور أحكامًا بإعدام ما لا يقل عن 356 شخصًا من المحاكم المصرية المختلفة. وعلى صعيد حرية الصحافة، نشرت منظمة “مراسلون بلا حدود” تصنيفها العالمي لحرية الصحافة للعام 2022، وحلت مصر في المرتبة رقم 168 عالميًا، ودخلت ضمن قائمة الدول صاحبة التصنيف الأسوأ بين 180 دولة يشملها التحليل.

-1516 انتهاكًا في الربع الثاني من العام:

قام فريق “كوميتي فور جستس” برصد 1516 انتهاكًا، وقعت في غضون الثلاث أشهر بين أبريل – ويونيو 2022، توزعت بين الحرمان من الحرية تعسفيًا، والتي كان لها النصيب الأكبر بواقع 1403 انتهاكًا مرصودًا، يليها الانتهاكات ضمن الاختفاء القسري بواقع 74 انتهاكًا مرصودًا ثم سوء أوضاع الاحتجاز والوفاة داخل مقار التعذيب، وأخيرًا التعذيب بواقع 20، 12، 7 انتهاكًا مرصودًا على الترتيب.

وفيما يخص المدي الزمني، أوضحت المؤسسة وقوع 37 بالمئة تقريبًا من إجمالي الانتهاكات المرصودة في شهر أبريل 2022، بواقع 568 انتهاكًا مرصودًا، يليه شهر مايو 2022، الذي وقعت به ما يقارب نحو 34 بالمئة من الإجمالي ضمن هذا التصنيف بواقع 519 انتهاكًا، وأخيرًا وقعت 28 بالمئة تقريبًا من نفس الإجمالي من الانتهاكات في شهر يونيو 2022، بواقع 429 انتهاكًا.

وعلى صعيد المحافظات، ذكرت “كوميتي فور جستس” أن أعمال الرصد خلال فترة التقرير شملت 8 محافظات مصرية، تصدرتهم محافظة القاهرة، التي وقعت بها النسبة الأعلى من الانتهاكات المرصودة وهي 55 بالمئة تقريبًا من إجمالي الانتهاكات المرصودة بواقع (848/ 1516) انتهاكًا، تليها محافظة الشرقية، التي وقعت بها ما يمثل نحو 41 بالمئة من الإجمالي في هذا الصدد (626/1516).

وبتحليل بيانات الضحايا الذين تمكنت المؤسسة من تحديد مهنهم، كان نصيب الضحايا أصحاب المهن الطبية هو الأعلى بواقع 20 انتهاكًا مرصودًا، توزعت بين17 انتهاكًا ضمن الحرمان من الرعاية الصحية تعسفيًا، وانتهاكين ضمن الاختفاء القسري، وواقعة وفاة داخل مقار الاحتجاز، يليهم المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الحقوقيين، الذين رصدت “كوميتي فور جستس” بحقهم 18 انتهاكًا؛ توزعت بين 10 انتهاكات ضمن الحرمان من الحرية تعسفيًا، و6 انتهاكات ضمن سوء أوضاع الاحتجاز، وانتهاكًا ضمن التعذيب، وواقعة وفاة داخل مقار الاحتجاز، ثم يليهم السياسيين وأعضاء الأحزاب بواقع 13 انتهاكًا، من ضمنهم واقعتين ضمن التعذيب.

كما كان نصيب الضحايا متوسطي العمر (35 – 59 عامًا) هو الأعلى من بين الانتهاكات المرصودة بحق الضحايا الذين تمكنا من تحديد فئتهم العمرية، بواقع 30 انتهاكًا مرصودًا توزعت بين؛ 14 انتهاكًا ضمن الحرمان من الحرية تعسفيًا، و7 وقائع ضمن الوفاة داخل مقار الاحتجاز، و5 انتهاكات ضمن سوء أوضاع الاحتجاز، و3 انتهاكات ضمن الاختفاء القسري، وأخيرًا انتهاكًا واحدًا ضمن جرائم التعذيب، يليهم نصيب الشباب (18-34 عامًا) بواقع 13 انتهاكًا.

– جهود التواصل الأممي:

وفي سعي “كوميتي فور جستس” لرفع الظلم عن الضحايا، وتعريف المجتمع الدولي بواقع الانتهاكات في مصر، استمر فريق التواصل الأممي المعني باستخدام آليات الأمم المتحدة بالمؤسسة، خلال الربع الثاني من العام 2022، في الضغط على السلطات المصرية لوقف أو تحجيم انتهاكات حقوق الإنسان، حيث قدم الفريق 25 شكوى ومراسلة بخصوص ضحايا ومستجدات الأوضاع الحقوقية في مصر.

وأوضحت المؤسسة أنه نتج عن تلك الجهود مراسلات عدة وجهتها الآليات الدولية إلى الحكومة المصرية؛ منها؛ رأي أصدره الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي موجهًا إلى مصر يعتبر اعتقال زياد العليمي، ولؤيا صبري الشحات – وهما عضوان بتحالف الأمل –، اعتقلا تعسفيًا، وأنهما تعرضا لانتهاكات في القضية المعروفة باسم “قضية تحالف الأمل“.

كذلك نشرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قائمة أسئلة موجهة للسلطة المصرية حول مدي التزامها بمبادئ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تضمنت قضايا متداولة أمام محاكم أمن الدولة طوارئ، والتعديلات القانونية التي لحقت بالقانون المصري عقب إلغاء حالة الطوارئ.

– توصيات التقرير:

وأوصت “كوميتي فور جستس” في ختام بيانها بعدة توصيات، كان من ضمنها؛ فتح تحقيقات جدية وشفافة في واقعة وفاة الباحث الاقتصادي، أيمن هدهود، ومحاسبة المسؤولين عن وقائع اختفاؤه القسري وتعذيبه، والمسؤولين كذلك عن إيداعه في مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية.

كما أوصت المؤسسة بإثبات حسن النوايا في رغبة النظام المصري في الحوار الوطني؛ وذلك بإلغاء كافة الأحكام التعسفية التي أطلقتها المحاكم المصرية ضد أخصام ومعارضي الدولة السلميين، لا سيما أحكام محكمة أمن الدولة طوارئ النهائية والمجحفة.

أيضًا دعت “كوميتي فور جستس” للاستجابة والنظر في القوائم التي تعدها المنظمات الحقوقية لمستحقي العفو وإخلاء السبيل، وخاصةً سجناء الرأي، ومن تخطت مدة حبسهم الاحتياطي العامين، وضحايا الاعتقال التعسفي.

كذلك طالبت المؤسسة فتح تحقيق جدي في جرائم التعذيب بحق الضحايا الذين وثق التقرير حالتهم التي وقعت في مقار الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وتتبع الجناة ومنع الإفلات من العقاب، بالإضافة إلى تفعيل دور النيابة الرقابي على جميع مقار الاحتجاز في مصر لتفادي وقوع مثل تلك الجرائم مجددًا.

 

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا