تُعلن لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) دعمها الكامل والمطلق للنداء العاجل الصادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الذي دعا فيه السلطات التونسية إلى الوقف الفوري للإجراءات القمعية والملاحقات القضائية وتصاعد القيود ضد منظمات المجتمع المدني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيّين. وتؤكد اللجنة، تزامناً مع الموقف الأممي، أن الاندفاع نحو تقليص مساحة العمل المدني وتقييد الحريات العامة في تونس يمثل خرقاً صارخاً للضمانات الدستورية المحلية وللالتزامات الدولية والإقليمية التي تعهدت بها الدولة التونسية في مجال حقوق الإنسان.
وتسلط اللجنة الضوء على التحذيرات الجسيمة التي أطلقها المفوض السامي بشأن تعمّد السلطات التونسية استخدام مسارات التدقيق المالي ومسائل التمويل كذريعة لتبرير تعليق أنشطة منظمات مدنية عريقة—مثل فرع منظمة “محامون بلا حدود” والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان—دون منحها تفاصيل قانونية واضحة. ويندرج هذا السلوك ضمن توجه أوسع لاستغلال الإجراءات القضائية كأداة لتقييد حرية تكوين الجمعيات، وسط غياب تام لمعايير الضرورة والتناسب والشرعية الفضفاضة.
وفي سياق متصل، تضم لجنة العدالة (CFJ) صوتها إلى صوت المفوضية الأممية في التنديد بالهجمة الشرسة التي تطال قطاع الإعلام، والتي أسفرت عن تسجيل توقيف 28 صحفياً خلال العام الماضي وحده، وصدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن بموجب مراسيم زجرية تتعلق بأنظمة المعلومات والاتصال (المرسوم 54)، فضلاً عن استمرار احتجاز الصحفي زياد الهاني على خلفية تعبيره عن رأيه السلمي وانتقاده للسلطة القضائية.
بناءً على هذا الزخم الدولي والأممي، تطالب لجنة العدالة السلطات التونسية بـ:
- التنفيذ الفوري وغير المشروط لتوصية المفوض السامي بالإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين لمجرد ممارستهم حقهم المشروع في حرية التعبير والتنظيم، وإسقاط التهم بحقهم.
- رفع كافة القيود التعسفية والقرارات الإدارية القاضية بتجميد أو تعليق أنشطة منظمات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية المستقلة.
- الالتزام بالقواعد الدولية التي تفرض أن يكون أي تقييد للحريات الأساسية استثنائياً، واضح الأساس القانوني، غير تمييزي، ومتناسباً مع الأهداف المشروعة، مع كفالة الحق الكامل في التقاضي والرقابة القضائية الفعالة والنزيهة.



