ترصد لجنة العدالة (Committee for Justice) ببالغ الانشغال المتابعة القضائية التي باشرتها النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش بحق الناشط السياسي والحقوقي عبد الرحمان الغيسي، الذي استُدعي من قبل الشرطة القضائية بتاريخ 10 غشت 2026 وحُجز هاتفه المحمول لخضوعه للخبرة التقنية، قبل إحالته في 12 غشت ومتابعته في حالة سراح بتهمة “التحريض على ارتكاب جنح بواسطة وسائل إلكترونية”، مع تحديد جلسة المحاكمة بتاريخ 15 شتنبر 2026، على خلفية نشره دعوات للتظاهر السلمي عبر حسابه على منصة “فيسبوك”.
وتسجل اللجنة بقلق استمرار التوسع في تطبيق النصوص الجنائية المتعلقة بجرائم النشر والتعبير الرقمي لملاحقة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتحويل ممارسة الحق في الدعوة للتجمع السلمي إلى أفعال مجرّمة. وتؤكد اللجنة أن ملاحقة الأفراد بسبب مواقفهم أو دعواتهم السلمية عبر المنصات الرقمية تفرض قيوداً غير مشروعة على بيئة العمل الحقوقي والشغف المدني.
وترى اللجنة أن متابعة الناشط عبد الرحمان الغيسي تتنافى مع أحكام الفصلين 25 و29 من الدستور المغربي اللذين يضمنان حرية الفكر والرأي والتعبير بجميع أشكالها، وحرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي. كما تمثل هذه المتابعة خرقاً صريحاً للمادتين 19 و21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية اللتين تكفلان الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، وتخالف إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان الذي يوجب على الدول حماية المدافعين عن الحقوق وضمان ممارستهم لأنشطتهم دون تضييق أو ملاحقة قضائية.
وبناءً عليه، تطالب لجنة العدالة (Committee for Justice) السلطات القضائية المغربية بأسقاط التهم الموجهة للناشط عبد الرحمان الغيسي، وإغلاق ملف متابعته وإنهاء التضييق الإداري والأمني المتصل بالتعبير الرقمي. كما تدعو اللجنة إلى ملاءمة التشريعات الوطنية مع التزامات المغرب الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير والتجمع السلمي وصون حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان.



