تونس: رصدت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) تعرّض مواطن تونسي (33 سنة) يحمل بطاقة إعاقة ذهنية وشبهات تعذيب وسوء معاملة أثناء احتجازه بالسجن المدني بالقصرين والسجن المدني بسيدي بوزيد على ذمة قضية جزائية. وتؤكد اللجنة أن إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والنفسية للعزل الانفرادي والعنف المادي يُعد انتهاكاً جسيماً للحق في السلامة الجسدية والمعاملة الإنسانية، ويستوجب محاسبة المتورطين وتوفير الحماية القانونية اللازمة للضحية.
تفاصيل الانتهاك والوضع الصحي للضحية: وتشير المعطيات التوثيقية إلى أن الضحية إسكندر ساسي يخضع لمتابعة نفسية منتظمة وتلقى الرعاية سابقاً بالمستشفى الجامعي الرازي بمنوبة. ورغم وضعه الصحي والذهني الهش، تم إيداعه في السجن الانفرادي بالسجن المدني بالقصرين دون تبرير، قبل نقله إلى السجن المدني بسيدي بوزيد دون إعلام عائلته، فضلاً عن حرمانه من الحضور في جلسته الأولى بذريعة تعطل سيارة نقل الموقوفين.
وخلال إحدى الزيارات، عاينت العائلة آثار عنف وبطش واضحة على جسده، مما دفعها لتقديم شكاية إلى قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقصرين، الذي عاين بدوره آثار العنف وأمر بفتح تحقيق في الواقعة. وعقب إحالة الضحية على المحكمة وتأدية الجلسة الموالية التي تقرر فيها الإفراج عنه، تفاجأ بتقديم عدد من أعوان السجن شكاية جزائية ضده تتهمه بالاعتداء والتهديد أثناء مباشرة الوظيفة، في إجراء يُخشى أن يكون انتقامياً كرد فعل على شكواه.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن إساءة معاملة السجناء واستهداف ذوي الإعاقة يخالف التزامات الجمهورية التونسية الوطنية والدولية:
- الدستور والقوانين الوطنية: تخالف هذه الممارسات أحكام الفصل 25 (حظر التعذيب وسائر ضروب المعاملة القاسية)، والفصل 36 (ضمان المعاملة الإنسانية للمحرومين من الحرية)، والفصل 54 (التزام الدولة بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة) من دستور 2022.
- المعايير الدولية: تنتهك المادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومواد اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي تلزم بتوفير الترتيبات التيسيرية والحماية أثناء الاحتجاز، وكذا القاعدة 45 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) التي تحظر استخدام الحبس الانفرادي عندما يؤدي لتفاقم حالة المحتجز بسبب إعاقته الذهنية.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- إجراء تحقيق قضائي مستقل وفعّال ومحايد في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها إسكندر ساسي بالسجن المدني بالقصرين وسيدي بوزيد، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.
- ضمان الحماية القانونية للضحية ومنع استخدام الشكاوى الكيدية أو الانتقامية من قبل عناصر السجون للضغط عليه أو عرقلة التحقيق.
- توفير الترتيبات التيسيرية والرعاية الصحية والنفسية اللازمة للضحية في جميع الإجراءات القضائية والإدارية بما يتناسب مع وضعه كشخص ذي إعاقة ذهنية.
- الالتزام بالقواعد الدولية المُنظّمة لمعاملة المحتجزين وحظر الحبس الانفرادي بحق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو النفسية داخل مراكز الاحتجاز والسجون.



