تونس: رصدت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) إصابة الشاب آدم نوبيغ (19 عاماً) بجروح قادحة أدت إلى فقدانه البصر في عينه، إثر تعريضه المقذوف مباشر بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها قوات الأمن التونسية مساء السبت 22 أوت، أثناء مظاهرات شهدتها مدينة بنقردان على خلفية غرق قارب مهاجرين. وتؤكد اللجنة أن الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة ضد المواطنين والمارة يشكل انتهاكاً جسيماً للضمانات الدستورية والمعايير الدولية المعنية بحماية حرمة الجسد والحق في التجمع السلمي.
تفاصيل الإصابة والإهمال الميداني الموثق: وتشير المعطيات التوثيقية الصادرة عن عائلة نوبيغ إلى أنه أصيب على مستوى العين بقذيفة غاز مسيل للدموع أثناء عودته من عمله في حدود الساعة العاشرة ليلاً، بالتزامن مع تدخل أمني لفض الاحتجاجات. ونُقل نوبيغ من مصحة ببنقردان إلى المستشفى الجهوي بمدنين، ثم حُوّل إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس لخطورة حالته، حيث أدت الإصابة إلى فقدانه البصر في عينه المصابة، ولا يزال قيد الاستشفاء لتلقي العلاج.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن استهداف أجهزة إنفاذ القانون لأعالي الأجساد والمارة بمقذوفات الغاز يُعد خرقاً صريحاً للالتزامات الدستورية والدولية المعنية بتقييد استخدام القوة:
- الدستور التونسي: يخالف الاستخدام غير الضروري للقوة الفصول 25 و42 و43 من دستور 2022، والتي تضمن حماية حرمة الجسد وحظر التعذيب أو الإضرار بالسلامة البدنية، وكذا ضمان حرية التجمع والتظاهر السلمي، والحق في الصحة والرعاية الطبية.
- المبادئ الأممية بشأن استخدام القوة: يتنافى هذا السلوك مع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولا سيما المبادئ التي تفرض إخضاع استخدام القوة لقواعد الشرعية والضرورة والتناسب والاحتياط، وحظر التوجيه المباشر لمقذوفات الغاز ونحو المناطق الحيوية في الجسد، والالتزام بتقليل الأضرار والإصابات.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- فتح تحقيق قضائي فوري ومستقل ونزيه في ملابسات إصابة آدم نوبيغ، وتحديد الهوية والمكلفين بإطلاق قذيفة الغاز والمسؤولية القيادية عن العملية الأمنية.
- التحقق من مدى التزام العناصر الأمنية بمبادئ الضرورة والتناسب والاحتياط أثناء التعامل مع احتجاجات بنقردان، ومحاسبة المتورطين منعاً للإفلات من العقاب.
- التحفظ الفوري على الأدلة والقرائن، بما يشمل تسجيلات كاميرات المراقبة ومعطيات انتشار الوحدات الأمنية والوسائل المستخدمة في موقع الانتهاك.
- التكفل الطبي الكامل بحالة آدم نوبيغ، وضمان حقه في الرعاية الصحية والمتابعة الطبية، فضلاً عن تمكينه من سبل الانتصاف الفعال وجبر الضرر الكامل عن فقدان البصر.



