رصدت لجنة العدالة تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسجناء في مؤسسات الإصلاح والتأهيل التابعة لوزارة العدل الليبية، في ظل شكاوى تتعلق بسوء التغذية والإعاشة، وعدم توفر مياه صالحة للشرب، وتراجع مستوى الرعاية الصحية والطبية، بما دفع بعض أسر السجناء إلى تحمل تكاليف شراء الطعام والمياه وتغطية نفقات العلاج في المصحات الخاصة، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية والمعاناة الإنسانية للأسر.
ووفقًا للجنة العدالة، تتضمن المعطيات الواردة شبهات فساد مالي وإداري في عقود توريد التجهيزات والتموين والإعاشة الخاصة بالسجون، بما في ذلك مزاعم بشأن منح بعض عقود التموين بالتكليف المباشر ودون اتباع إجراءات لجان العطاءات، بالمخالفة للائحة العقود الإدارية، فضلًا عن مزاعم بتعرض بعض الشركات للابتزاز المالي مقابل سداد مستحقاتها أو الحصول على عقود جديدة.
كما تثير هذه المعطيات مخاوف بشأن مدى مطابقة الخدمات والمواد الغذائية المقدمة للسجناء للمواصفات والكميات المنصوص عليها في العقود.
وتشير لجنة العدالة إلى ضرورة التحقق كذلك من مشروعية إنشاء هيئة لإمداد مؤسسات الإصلاح والتأهيل التابعة لوزارة العدل، ومدى توافق اختصاصاتها مع الاختصاصات المقررة لجهاز الشرطة القضائية بموجب القانون، باعتباره الجهة المنوط بها إدارة وتسيير شؤون السجون والمرافق الإصلاحية وتوفير احتياجاتها.
وتطالب لجنة العدالة مكتب النائب العام وهيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بإجراء تحقيقات مستقلة وشاملة في عقود التموين والإعاشة والتوريدات والصيانة الخاصة بالسجون، ومراجعة إجراءات التعاقد ومنح العطاءات وأوجه إنفاق الأموال المخصصة لقطاع السجون، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي فساد أو إهمال أو إساءة استخدام للموارد، مع ضمان توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية الملائمة لجميع السجناء، بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.



