تُتابع لجنة العدالة (Committee for Justice) ببالغ القلق القرار الصادر عن الغرفة الجزائية العاشرة بمجلس قضاء الجزائر العاصمة، والقاضي بتأييد إدانة الصحفي والكاتب سعد بوعقبة مع تخفيف العقوبة إلى 18 شهراً حبساً غير نافذ وغرامة مالية بقيمة مليون دينار جزائري، على خلفية آراء وتصريحات أدلى بها في برنامج إلكتروني حول وقائع وشخصيات تاريخية.
وترى اللجنة أن ملاحقة الصحفيين والكتّاب بسبب قراءاتهم السردية والتاريخية وقضايا الشأن العام، واقتحام المجال الإعلامي بإغلاق قناة “رؤية” الإلكترونية ومصادرة معداتها، يُمثلان خرقاً خطيراً للتعددية الصحفية وحرية النشر. وتُشير اللجنة إلى أن الاستناد إلى مواد قانون العقوبات (كالمواد 148 مكرر 1 و196 مكرر) لملاحقة الآراء والنقد التاريخي يُفرغ العمل الصحفي والبحث الفكري من ضماناته الأساسية، ويُكرّس سطوة الردع القضائي على المنابر الإعلامية المستقلة.
وتؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن استخدام العقوبات الجزائية وتصفية المنصات الإعلامية لمصادرة الآراء يتعارض صراحة مع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتوصيات الأممية الداعية لتوفير بيئة آمنة للصحافة وإلغاء القوانين السالبة للحرية في قضايا النشر والتعبير. إن إبقاء الأحكام العقابية وإغلاق المؤسسات الإعلامية يُغلق منافذ الحوار الحر ويُجبر وسائل الإعلام على ممارسة الرقابة الذاتية الصارمة.
بناءً عليه، تطالب لجنة العدالة السلطات الجزائرية بـ:
- إلغاء كافة العقوبات والأحكام الصادرة بحق الصحفي والكاتب سعد بوعقبة، وتبرئته وإسقاط التهم ذات الصلة بنشاطه الصحفي والتعبيري.
- التراجع عن قرار غلاق مصادرة قناة “رؤية” الإلكترونية، وكف يد السلطات عن استهداف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية المستقلة.
- مراجعة وتعديل نصوص قانون العقوبات المنظمة لحرية الصحافة والنشر، والتوقف عن توظيف القضاء للحد من النقاش العام وتناول القضايا التاريخية والسياسية.



