في إطار الجهود الرامية إلى الإسهام في إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان، تود المنظمات الموقعة أدناه أن تعرب عن مخاوفها المبكرة إزاء الخطاب الأولي المصاحب لعملية إعداد الاستراتيجية الجديدة.
تابعنا باهتمام الفعالية التي نظمتها الحكومة المصرية في 28 سبتمبر بشأن الاستراتيجية الوطنية المقبلة لحقوق الإنسان. ورغم التطرق خلال الفعالية إلى عدد من القضايا المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة الجنائية، فإن هذا الملف لم يحظَ سوى بمساحة محدودة من النقاش، في حين غابت قضايا جوهرية سبق أن وثقتها وأثارتها مرارًا آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من بينها ما خلصت إليه بشأن الممارسة المنهجية للتعذيب، واستخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات، والاستناد إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب في الإجراءات القضائية، فضلًا عن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. وقد سبق للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن خلصت إلى أن التعذيب يُمارَس بصورة منهجية في مصر.
وجاءت معظم الإشارات المتعلقة بالعدالة الجنائية في سياق استعراض ما تعتبره الحكومة إنجازات تحققت خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان. وشمل ذلك الإشارة إلى قانون الإجراءات الجنائية، ولجنة العفو الرئاسي، والحوار الوطني، وأوضاع السجون، وتحويل السجون إلى مراكز للإصلاح والتأهيل، إلى جانب افتتاح منشآت جديدة.
إلا أن هذه الإشارات لم توضح الكيفية التي ستتناول بها الاستراتيجية الثانية الإصلاح الهيكلي لمنظومة العدالة الجنائية، بقدر ما استُخدمت لتقديم ما تعتبره الحكومة إنجازات تحققت بالفعل في هذا المجال.
وقد سبق للمنظمات الموقعة أن أوضحت أن هذه الخطوات لم تؤدِ إلى التغيير الإيجابي المطلوب في إدارة منظومة العدالة أو في ضمان الحماية الفعلية للحقوق الأساسية للمواطنين المصريين.
ونعرب عن قلقنا من أن غياب أولوية واضحة للقضايا التي أثارتها مرارًا آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الممارسة المنهجية للتعذيب، واستخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات والاستناد إلى هذه الاعترافات في الإجراءات القضائية، فضلًا عن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، قد يقوض قدرة الاستراتيجية الثانية على إحداث الإصلاحات المطلوبة.
كما يساورنا القلق من أن يؤدي تكرار الإحالة إلى الضمانات الدستورية، دون الاعتراف بالفجوة القائمة بين هذه الضمانات وبين تطبيقها الفعلي في الممارسة، إلى تكرار المسار ذاته الذي اتبعته الاستراتيجية الأولى، بما قد يحول دون معالجة الإصلاحات الضرورية معالجة حقيقية.
وفي الوقت نفسه، نرحب بإقرار اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بالمبادرات المقدمة من المجتمع المدني. إلا أن مجرد الإقرار بوجود هذه المبادرات لا يكفي لضمان مشاركة حقيقية وذات مغزى.
إن ما نطالب به هو إتاحة مشاركة فعلية للمجتمع المدني، وتوافر الإرادة السياسية اللازمة للتعامل مع القضايا الجوهرية التي تعرّض المواطنين المصريين لانتهاكات جسيمة لحقوقهم.
المنظمات الموقعة:
لجنة العدالة (CFJ)
المفوضية المصرية للحقوق والحريات (ECRF)
المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب DIGNITY



