رصدت لجنة العدالة واقعة وفاة السجين الجزائري: عبد اللطيف بن أحمد رزق البالغ من العمر 27 عامًا، وذلك صباح يوم الأربعاء 25 فبراير 2026، أثناء احتجازه بمؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة الرئيسية (ب).
وبحسب ما تم رصده، توفي السجين إثر إصابته بمرض الدرن الرئوي خلال فترة احتجازه، وسط مزاعم بتعرضه لإهمال وتقصير في توفير الرعاية الصحية والطبية اللازمة من قبل القائمين على إدارة المؤسسة. كما أشارت المعلومات إلى سوء ظروف الاحتجاز، وانعدام التهوية الصحية، وعدم ملاءمة المكان من الناحية الصحية، فضلًا عن عدم وجود فصل بين السجناء المرضى والأصحاء، ما ساهم في انتقال العدوى وانتشارها بين النزلاء.
وتؤكد لجنة العدالة أن إصابة السجين بمرض خطير كالدّرَن الرئوي تستوجب عناية طبية خاصة ومتابعة منتظمة، وأن فقدان الحرية لا يُسقط عن السجين صفته الإنسانية ولا يحرمـه من حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الرعاية الصحية المكافئة لما هو متاح خارج أماكن الاحتجاز.
وترى اللجنة أن هذه الواقعة، تمثل مخالفة لما نص عليه القانون رقم (5) لسنة 2005 بشأن مؤسسات الإصلاح والتأهيل وتعديلاته، والذي يكفل حقوق السجناء في تلقي الرعاية الصحية المناسبة، كما تتعارض مع الالتزامات الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا)، لا سيما القاعدة (24) التي تنص على وجوب توفير الرعاية الصحية اللازمة لجميع السجناء دون تمييز.
وتشير اللجنة إلى أن مسؤولية الإشراف على مؤسسات الإصلاح والتأهيل تقع على عاتق وزارة العدل بصفتها المشرفة على جهاز الشرطة القضائية، بما يرتب عليها مسؤولية قانونية في ضمان الالتزام بمعايير حقوق الإنسان، وفتح تحقيقات جادة في أي ادعاءات تتعلق بالإهمال أو التقصير.
وتطالب لجنة العدالة بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في ملابسات وفاة السجين عبد اللطيف بن أحمد رزق، ومساءلة كل من يثبت تورطه في أي إهمال أو تقصير أدى إلى وفاته، كما تدعو إلى مراجعة شاملة للأوضاع الصحية داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وضمان توفير بيئة احتجاز ملائمة، وفصل المرضى عن الأصحاء، وتأمين الرعاية الطبية العاجلة والمنتظمة لجميع السجناء، بما يحفظ حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية.



