تعرب لجنة العدالة عن قلقها إزاء التداعيات الحقوقية المترتبة على دخول قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024 ولائحته التنفيذية حيز التطبيق، وما يتضمنه ذلك من نقل إدارة ملف اللجوء من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لمجلس الوزراء المصري.
وترى اللجنة أن إدارة الدولة لملف اللجوء من خلال آلية وطنية قد تمثل خطوة تنظيمية مشروعة من حيث المبدأ، إلا أن نجاحها يظل مرهونًا بمدى التزامها الكامل بالمعايير الدولية والإقليمية الخاصة بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وضمان استقلالية إجراءات البت في طلبات اللجوء وفعاليتها، وعدم تحويل الملف إلى أداة للرقابة الأمنية أو تقييد الحماية الدولية.
وتتابع لجنة العدالة بقلق متزايد أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، في ظل ما رصدته خلال الفترة الماضية من حالات احتجاز وترحيل قسري ومضايقات إدارية وصعوبات متزايدة في الوصول إلى إجراءات الحماية والتسجيل والخدمات الأساسية. وتخشى اللجنة أن يؤدي الانتقال غير الواضح بين نظام المفوضية والنظام الجديد إلى خلق فجوات قانونية وإجرائية قد تعرض آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء لخطر فقدان الحماية أو التعرض للاحتجاز والترحيل.
وتشير اللجنة إلى أن اللائحة التنفيذية عالجت جزئيًا مسألة الاعتراف المؤقت ببطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى حين انتهاء صلاحيتها أو استبدالها بوثائق جديدة، إلا أنها لم تقدم ضمانات كافية بشأن آليات الانتقال، أو حقوق الأشخاص المسجلين حاليًا لدى المفوضية، أو سبل الطعن والمراجعة القضائية الفعالة لقرارات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين.
كما تثير اللجنة مخاوفها إزاء عدد من الإشكالات الواردة في القانون، من بينها غياب نصوص واضحة تكفل الحماية من الإعادة القسرية لطالبي اللجوء الذين لم يُبت بعد في طلباتهم، وعدم توفير ضمانات كافية ضد الاحتجاز التعسفي على خلفية الدخول أو الإقامة غير النظامية، فضلًا عن القيود المفروضة على حرية التنظيم والمشاركة المدنية للاجئين، وغياب الرقابة القضائية الواضحة على القرارات الإدارية المتعلقة بقبول أو رفض أو إنهاء صفة اللجوء.
وتؤكد لجنة العدالة أن هذه المخاوف تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان وتزايد أعداد السودانيين الفارين من الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب والانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان. كما أن أي قصور في منظومة الحماية قد يعرّض هؤلاء الأشخاص لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم وسلامتهم وأمنهم الشخصي.
وتذكر اللجنة بأن منتدى المنظمات غير الحكومية السابق للدورة السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب اعتمد، في مايو 2026، قرارًا قدمته لجنة العدالة بشأن النزوح القسري وعدم الإعادة القسرية وحماية المدنيين واللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين السودانيين في السودان ومصر وليبيا. وقد أكد القرار وجود أزمة حماية إقليمية متفاقمة تستدعي التزام الدول باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية وضمان وصول اللاجئين وطالبي اللجوء إلى إجراءات الحماية القانونية والرعاية والخدمات الأساسية.
وتدعو لجنة العدالة السلطات المصرية إلى ضمان أن يكون تطبيق القانون الجديد متوافقًا مع التزامات مصر بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 الخاصة بالجوانب المحددة لمشكلات اللاجئين في أفريقيا، واتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبروتوكول عام 1967 الملحق بها، فضلًا عن المبادئ الواردة في الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، وغيرها من الصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة. ويشمل ذلك ضمان الوصول الفعال والسريع إلى إجراءات اللجوء، وحظر الإعادة القسرية، ومنع الاحتجاز التعسفي للاجئين وطالبي اللجوء، وتوفير الضمانات القانونية والقضائية اللازمة، وضمان حصولهم على الحماية والخدمات الأساسية دون تمييز.
كما تؤكد اللجنة أن حماية اللاجئين ليست التزامًا قانونيًا فحسب، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تزداد إلحاحًا في ظل الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، وأن أي إصلاح تشريعي أو مؤسسي في هذا المجال يجب أن يهدف إلى توسيع نطاق الحماية وتعزيز الحقوق، لا إلى تقليصها أو تقييدها.



