جنيف – نواكشوط: تتابع لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) ببالغ القلق استمرار احتجاز الناشطة الحقوقية والمدافعة عن حقوق النساء، ديينابا نديوم، التي تعرضت للتوقيف التعسفي على خلفية مشاركتها في أنشطة سلمية تزامنت مع تخليد ذكرى ضحايا أحداث 28 نوفمبر الأليمة.
ورصدت لجنة العدالة أن اعتقال “نديوم”، المعروفة بنشاطها في مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي ودعم حقوق الأرامل والأيتام، جاء في سياق تصاعد التضييق على المدافعات عن حقوق الإنسان في موريتانيا. وتعتبر لجنة العدالة أن اللجوء إلى القمع الأمني لمواجهة المطالب الحقوقية السلمية يمثل “انتكاسة” واضحة لجهود حرية التعبير، خاصة وأن التوقيف شمل عدداً من النساء والشباب المساندين لقضايا حقوقية مشروعة.
وتؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن اعتقال الناشطة “ديينابا نديوم” أثناء ممارستها لحقها في تكريم ذكرى الضحايا، يعرقل جهود “العدالة الانتقالية” والمصالحة الوطنية التي تنشدها القوى الحقوقية الموريتانية. إن التعامل الأمني مع ملفات ترتبط بالذاكرة الحقوقية لا يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالظلم وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، بدلاً من إرساء دعائم دولة القانون التي تحترم كرامة الجميع.
وتذكر لجنة العدالة السلطات الموريتانية بأن استهداف الناشطات خلال حملات دولية مخصصة لمناهضة العنف ضد المرأة (مثل حملة الـ 16 يوماً من النشاط) يتناقض مع تعهدات الدولة أمام مجلس حقوق الإنسان واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW). كما تعتبر اللجنة أن ظروف اعتقال “نديوم” تغيب عنها ضمانات “المسطرة القانونية” السليمة، مما يجعل من احتجازها إجراءً تعسفياً بامتياز.
وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة ديينابا نديوم وكافة المحتجزين على خلفية الاحتجاجات السلمية الأخيرة ووقف سياسات الترهيب التي تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان وفتح قنوات حوار حقيقية لمعالجة ملفات العدالة الانتقالية و مواءمة الممارسات الأمنية مع الدستور الموريتاني والمواثيق الدولية التي تكفل حق التجمع السلمي وحرية التعبير.
إن لجنة العدالة ستعمل على إدراج قضية “ديينابا نديوم” ضمن تقاريرها المرفوعة إلى الآليات الدولية في جنيف، لضمان حماية المدافعات عن الحقوق في بيئة آمنة وخالية من القمع.



