شاركت لجنة العدالة في الاجتماع الذي عقده الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة مع ممثلي منظمات المجتمع المدني يوم الأربعاء 25 مارس/آذار 2026 في جنيف، وذلك قبل انعقاد دورته ال105.
وقد أتاح الاجتماع فرصة للفريق العامل لإطلاع منظمات المجتمع المدني على أعماله الأخيرة وتبادل الآراء بشأن القضايا المرتبطة بولايته. وخلال الاجتماع، أشار الفريق العامل إلى أن تركيزه الموضوعي لعام 2026 سيتناول الاحتجاز التعسفي والقمع العابر للحدود، وشجع منظمات المجتمع المدني على مواصلة تقديم الحالات الفردية. كما أوضح الفريق أن الأمم المتحدة تواجه حالياً قيوداً تتعلق بنقص الموظفين والأزمات المالية، وهو ما ساهم في بطء الرد على المراسلات في الفترة الأخيرة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يتوقع نشر ما يقارب 90 رأياً قانونياً خلال الدورة الحالية، بما في ذلك آراء تتعلق بدول شمال أفريقيا.
وأكدت لجنة العدالة أن أزمة التمويل المستمرة التي تؤثر على العديد من منظمات المجتمع المدني وتقوض بالمثل قدرتها على رصد وتوثيق عدد أكبر من الحالات وإيصالها بفعالية إلى آليات الأمم المتحدة.
وخلال النقاش، سلطت مداخلة لجنة العدالة الضوء على التزايد المقلق في استخدام الاحتجاز التعسفي كأداة من أدوات القمع العابر للحدود في شمال أفريقيا. وأوضحت لجنة العدالة أنها تواصل توثيق حالات يُحتجز فيها الأفراد كوسيلة للضغط على أقاربهم في الخارج، ولا سيما المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين والنشطاء. وفي كثير من هذه الحالات، يتعرض أفراد الأسرة للاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاستدعاء إلى مقار الأجهزة الأمنية، والمنع من السفر، والمراقبة.
كما شددت لجنة العدالة على أن المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والمعارضين من شمال أفريقيا في المنفى لا يزالون يواجهون أنماطاً مستمرة من الترهيب خارج الحدود الوطنية، بما في ذلك المراقبة الرقمية، والتهديدات، وحملات التشهير، وغالباً ما يصاحب ذلك أعمال انتقامية تستهدف أسرهم داخل بلدانهم الأصلية. وفي هذا السياق، يُستخدم الاحتجاز التعسفي بشكل متزايد كوسيلة من وسائل الإكراه غير المباشر بهدف إسكات المناصرة العابرة للحدود.
وترحب لجنة العدالة بقرار الفريق العامل تخصيص تركيزه لهذه المسألة خلال عام 2026، وتؤكد مجدداً أهمية تلقي الحالات الفردية والنظر فيها، لا سيما في السياقات التي يُستخدم فيها الاحتجاز التعسفي بصورة منهجية لقمع المعارضة، واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وتسهيل الأعمال الانتقامية ضد الأسر والمجتمعات.
كما أكدت لجنة العدالة أن الآراء القانونية الصادرة عن الفريق العامل، وإن لم يكن من الآمن دائماً الاستناد إليها على المستوى الوطني في بعض البلدان بسبب خطر التعرض لمزيد من الأعمال الانتقامية، فإنها تظل أساساً قانونياً مهماً لجهود المساءلة وجبر الضرر في المستقبل.



