تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن صدمتها الشديدة وأسفها البالغ إثر وفاة الشاب علاء الدين عبد القادر (24 عاماً) داخل سجن المرناقية، عقب قضائه أربعة أشهر في الاحتجاز، عانى خلالها من تدهور صحي حاد وضيق في التنفس وأعراض جلدية داخل غرفة سجن مكتظة وفي ظل موجة حر قاسية ونقص حاد في المياه. وتؤكد اللجنة أن نقل المتوفى في حالة غيبوبة إلى مستشفى شارل وتأكيد الأطباء أن الإجهاد الحراري كان السبب الرئيس للوفاة، إلى جانب تأخر إدارة السجن في إبلاغ عائلته بوفاته لأكثر من ثلاثة أيام، يُعد انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ويؤشر على خلل هيكلي وإهمال طبي وتقصير حاد في مراعاة السلامة الجسدية للمحتجزين.
تفاصيل الانتهاك والمعاملة اللاإنسانية: وتشير التوثيقات الحقوقية والشهادات الميدانية إلى أن الشاب المحتجز عانى من ظروف احتجاز قاسية وبيئة غير ملائمة تتنافى مع معايير السلامة والصحة الأساسية، حيث تُرك يعاني من مشاكل تنفسية في ظل اكتظاظ شديد وانعدام للتهوية وشح المياه. وتضاعفت معاناة أسرته نتيجة التكتم والتأخر في الإخطار بالوفاة، مما يمثل خرقاً صريحاً للالتزامات الإدارية والأخلاقية تجاه ذوي المحتجزين. وتضم لجنة العدالة (CFJ) صوتها إلى صوت عائلة الضحية والاتحاد العام لطلبة تونس في المطالبة بفتح تحقيق شفاف ومستقل لتحديد المسؤوليات القضائية والطبية والتنفيذية عن هذه الفاجعة.
التكييف والتأصيل القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن الإهمال الطبي المعاملة غير الإنسانية وظروف الاحتجاز القاسية التي أدت لوفاة الشاب علاء الدين عبد القادر تشكل خرقاً صريحاً للالتزامات الوطنية والدولية للدولة التونسية:
- الدستور والقوانين الوطنية: تتنافى هذه الممارسات مع أحكام الفصل 24 من دستور 2022 (الحق في الحياة كحق مقدس لا يجوز المساس به إلا في الحالات القصوى التي يضبطها القانون)، والفصل 55 الذي يحظر كافة أشكال المعاملة القاسية أو القاسية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية، فضلاً عن أحكام القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون في تونس والذي يُلزم إدارة المؤسسات السجنية بتوفير الرعاية الصحية الكافية والظروف الحياتية المحددة.
- المعايير الدولية: يُشكل التقصير في حماية حياة المحتجزين انتهاكاً صريحاً للمادتين 6 و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الحق أصيل في الحياة والحظر المطلق للمعاملة اللاإنسانية أو المهينة)، ولـ القواعد النموذجية الأدنى لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) ولا سيما القواعد (24، 27، 30، 68) التي تلزم السلطات بتوفير خدمات طبية ورعاية صحية تكافئ المتاحة في المجتمع، وتوجب الإخطار الفوري والأمين لعائلة السجين في حالات الوفاة أو الأمراض الخطيرة.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- فتح تحقيق قضائي ومستقل وشامل للوقوف على أسباب وفاة الشاب علاء الدين عبد القادر وتحديد المسؤوليات الجزائية والإدارية عن الإهمال الطبي وتأخير إبلاغ ذويه.
- إجراء مراجعة عاجلة لظروف الاحتجاز داخل سجن المرناقية وكافة السجون التونسية، ومعالجة أزمة الاكتظاظ الشديد وتوفير التهوية والمياه الصالحة والرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين.
- التوقف الفوري عن سياسة المماطلة والتكتم والإخطار الفوري والأمين لعائلات المحتجزين بكافة التطورات الصحية المتعلقة بذورهم.
- الالتزام الكامل بالمعايير الدستورية والدولية الضامنة لحرمة الحياة والكرامة الإنسانية للحقوق والحريات الأساسية للمحرومين من حريتهم.



