تونس: رصدت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) تعريض عدد من حاملي الشهائد العليا المعطلين عن العمل للعنف المادي واللفظي أثناء تدخل الوحدات الأمنية لفض اعتصامهم السلمي يوم 1 سبتمبر بساحة القصبة، وأمام المسرح البلدي بالعاصمة تونس. وتؤكد اللجنة أن اللجوء لسحل المحتجين والركل وإيقاف مشاركين – من بينهم محمد الفريضي، حسونة القفصي، وعماد السليتي – قبيل الإفراج عنهم، يُشكل خرقاً جسيماً للضمانات الدستورية والمعايير الدولية الحامية للحق في التجمع السلمي وحرمة الجسد.
تفاصيل التدخل الأمني والفض القسري: وتشير المعطيات التوثيقية إلى انطلاق الاعتصام السلمي بساحة القصبة للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 والتسريع في الانتدابات وإصدار الأوامر الترتيبية. وعقب فضه بالقوة من قبل الأمن وإيقاف عدد من المعتصمين، انتقل المحتجون للاعتصام أمام المسرح البلدي. ورغم إجراء مفاوضات أمنية وتعهدات بمنحهم مهلة لعقد جلسة رسمية صباح اليوم التالي، اقتحمت تعزيزات أمنية مكثفة موقع الاعتصام في حدود الساعة الواحدة فجراً يوم 2 سبتمبر، وقامت باعتداءات بدنية شملت ركل معتصمات نائمات وسحل محتجين من أعلى مدرج المسرح، قبل إجبارهم على الإخلاء واقتيادهم تحت الحراسة نحو محطة الحافلات بباب عليوة.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن استخدام العنف المفرط لفض التظاهر السلمي يتنافى صراحة مع الأطر التشريعية الوطنية والتعهدات الدولية للجمهورية التونسية:
- الدستور التونسي: يخالف التدخل الأمني والسحل والاحتجاز الفصول 25 (حرمة الجسد وحظر التعذيب)، و35 (ضمانات التوقيف والشرعية القضائية)، و37 و42 (حرية التعبير والتجمع والتظاهر السلمي)، و46 (الحق في العمل)، وكذا الضوابط الواردة بالفصل 55 من دستور 2022 المقيدة لفرص القوة والتناسب.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: يتنافى هذا السلوك مع المواد 7 (حظر المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة)، و9 (حظر الاحتجاز التعسفي)، و21 (الحق في التجمع السلمي) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- فتح تحقيق قضائي فوري ومستقل في تجاوزات القوة والعنف المادي واللفظي (السحل والركل) المصاحبة لعملية إخلاء الاعتصام أمام المسرح البلدي وساحة القصبة، ومحاسبة المتورطين.
- ضمان احترام الحق في التجمهر والتظاهر السلمي لأصحاب الشهائد العليا، والكف عن استخدام التضييقات الأمنية ضد المطالبين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
- احترام السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية للمحتجين، والالتزام الصارم بمبادئ الضرورة والتناسب عند إنفاذ القانون.



