رحبت لجنة العدالة بما ورد في التحديث الأخير الذي قدمته بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان أمام مجلس حقوق الإنسان، والذي حذرت فيه من التصاعد المستمر في ممارسات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري من قبل أطراف النزاع، وما يترتب على ذلك من تفاقم خطير لأزمة حماية المدنيين في البلاد.
وأشارت البعثة إلى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والجهات المتحالفة معهما تواصل ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تشمل الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، في ظل غياب الضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين، بما قد يرقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما وثقت البعثة أنماطاً متزايدة من استهداف المدنيين على أساس الاشتباه في الانتماء أو التعاطف مع أحد أطراف النزاع، بما يشمل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني والقيادات المجتمعية والنشطاء السياسيين، فضلاً عن تعرّض المدنيين للاعتقال أو التعذيب أو الاختفاء القسري أثناء تنقلهم بين مناطق السيطرة المختلفة.
وفي تعليقها على ما ورد في التحديث الأممي، أكدت لجنة العدالة أن نتائج البعثة تتوافق مع ما وثقته اللجنة خلال الأشهر الماضية من توسع مقلق في استخدام الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل أطراف النزاع كوسيلة للسيطرة على السكان وترهيبهم ومعاقبتهم على خلفيات سياسية أو مناطقية أو قبلية.
وأعربت اللجنة عن قلقها بشكل خاص إزاء ما كشفته البعثة بشأن اختفاء عشرات المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، واستمرار احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي دون الكشف عن أماكن وجودهم أو أوضاعهم القانونية، الأمر الذي يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما نبهت اللجنة إلى أن ما ورد في التقرير بشأن أوضاع الاحتجاز القاسية داخل السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للطرفين، بما في ذلك الاكتظاظ وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية والتعذيب، يعكس خطورة الوضع الإنساني الذي يواجهه آلاف المحتجزين في مختلف أنحاء السودان.
وأكدت لجنة العدالة أن ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب لا تمثل حوادث فردية أو معزولة، بل تعكس نمطاً واسعاً ومنهجياً من الانتهاكات المرتبطة بالنزاع الدائر، الأمر الذي يستدعي تحركاً عاجلاً لضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
ودعت اللجنة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وضمان وصول المحتجزين إلى محاميهم وأسرهم والرعاية الطبية اللازمة، وتمكين الجهات المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز والتحقق من أوضاع المحتجزين.
كما جددت اللجنة دعوتها للمجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى تعزيز جهود الرصد والتوثيق والمساءلة، واتخاذ خطوات فعالة لضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب، وحماية المدنيين من الانتهاكات المتصاعدة المرتبطة بالنزاع المستمر في السودان.



