رصدت لجنة العدالة تدهورًا حادًا في الأوضاع الإنسانية والصحية بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في أعقاب تقارير أفادت باحتجاز أعداد كبيرة من المدنيين والعسكريين داخل مراكز احتجاز تابعة لقوات الدعم السريع، وسط ظروف وصفت بالقاسية وغير الإنسانية.
وبحسب ما رصدته اللجنة، بلغ عدد المحتجزين نحو 2377 شخصًا، بينهم 1470 مدنيًا و907 من العسكريين، إضافة إلى 426 طفلًا و370 امرأة، موزعين على عدة مواقع احتجاز، من بينها سجن شالا ومرافق خدمية كمستشفى الأطفال والميناء البري، إلى جانب احتجاز آخرين داخل حاويات.
وأشارت المعلومات إلى اعتقال ما لا يقل عن 20 طبيبًا، بينهم 4 طبيبات، في ظل نقص حاد في الكوادر الطبية والإمدادات الصحية، ما فاقم من تدهور الأوضاع داخل المدينة، خاصة مع الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.
انتهاكات جسيمة
وأفادت شهادات ناجين بوقوع انتهاكات جسيمة داخل مراكز الاحتجاز، شملت التعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى عمليات قتل، بعضها على أساس إثني، إلى جانب حرمان المحتجزين من الرعاية الطبية رغم إصابات العديد منهم جراء القصف.
كما سُجل انتشار واسع لوباء الكوليرا داخل أماكن الاحتجاز منذ فبراير الماضي، في ظل غياب وسائل الوقاية والعلاج، ما أدى إلى وفيات متزايدة، قُدرت بأكثر من 300 حالة خلال شهرين، مع استمرار تسجيل حالات وفاة بشكل شبه يومي.
أزمة إنسانية
وترى لجنة العدالة أن هذه الأوضاع تعكس أزمة إنسانية بالغة الخطورة، في ظل تداخل الانتهاكات مع انهيار الخدمات الأساسية، ما يهدد حياة آلاف المحتجزين، خاصة الأطفال والنساء.
وتدعو اللجنة إلى الإفراج الفوري عن المدنيين المحتجزين، وضمان توفير الرعاية الصحية والغذاء والمياه، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن حماية المدنيين ووقف تدهور الأوضاع في المدينة.



