تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن استنكارها الشديد لسياسة التنكيل بالقضاة التونسيين واستهدافهم بقرارات جائرة صادرة عن وزارة السلطة التنفيذية، ممثلة في وزيرة العدل، والقاضية بإيقاف القضاة عن العمل تعسفياً وحرمانهم المباشر من أجورهم وتعطيل مساراتهم المهنية. وتؤكد اللجنة أن قرار الإيقاف الشفاهي وغير المسبب الصادر بحق عضو المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، القاضي محمد بن مفتاح، يُعد استهدافاً مباشراً لقاضٍ مستقل ولحرية العمل الجمعياتي والقضائي، وعزلاً مقنعاً يهدف إلى ترسيخ الفراغ المؤسسي وتقويض ما تبقى من استقلال السلطة القضائية.
تفاصيل الاستهداف والانتهاكات الإدارية: وتشير التوثيقات القانونية إلى أن السلطات التنفيذية أبلغت القاضي محمد بن مفتاح شفاهياً بقرار إيقافه عن العمل مع حرمانه الفوري من الأجر ودون سقف زمني أو تعليل مكتوب، وذلك إثر تعرضه لسلسلة من التنكيلات عبر مذكرات نقل تعسفية من محكمة التعقيب إلى محكمتي الاستئناف بباجة وقفصة فور ترشحه لعضوية الجمعية. وتأتي هذه القرارات السرية، التي جوبهت فيها مطالب الاطلاع والطعن بالرفض القاطع من وزارة العدل، في ظل تعمد تجميد المجلس الأعلى للقضاء وخلق الشغورات فيه، لممارسة الترهيب ضد القضاة ومنعهم من التعبير والتنظم الدفاعي عن استقلال القضاء.
التكييف والتأصيل القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن القرارات الصادرة عن وزارة العدل تعد باطلة ومفتقرة لأي سند قانوني أو دستوري بعد إلغاء الفصل 54 من القانون الأساسي للقضاة لسنة 1967، واقتصار اختصاص الإيقاف التأديبي حصرياً على المجلس الأعلى للقضاء المستقل:
- الدستور والقوانين الوطنية: تتنافى هذه الإجراءات مع الفصل 117 و118 من دستور 2022 (ضمان استقلال القضاء وحظر التدخل في عمل القضاة أو نقلهم وعزلهم إلا بضمانات طبق القانون)، وأحكام القانون عدد 34 لسنة 2016 والمتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، مما يجعل قرارات الإيقاف من انعدام الاختصاص وتعدياً على مقومات دولة القانون.
- المعايير الدولية: تُشكل هذه الممارسات خرقاً صريحاً للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الحق في محاكمة عادلة وقضاء مستقل ومحايد)، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية (المبادئ 11 و17 و18 و19) التي تحظر التعليق أو العزل إلا لأسباب تتعلق بعدم الكفاءة أو سوء السلوك عبر إجراءات عادلة ومحددة مسبقاً، إضافة إلى مبادئ بنغالور للسلوك القضائي.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- الإلغاء الفوري لكافة قرارات إيقاف القضاة عن العمل الصادرة عن وزيرة العدل، والإرجاع الفوري للقاضي محمد بن مفتاح وكافة القضاة المعنيين إلى وظائفهم مع صرف مستحقاتهم المالية وأجورهم المحرومين منها.
- الكف الفوري عن تغليب الفراغ المؤسسي وتوظيف العقوبات الإدارية والمالية كوسيلة للضغط والترهيب والمساس بالأمن الوظيفي للقضاة.
- احترام حرية النشاط الجمعياتي والحق في التعبير والتنظم لأعضاء المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وكافة مكونات السلطة القضائية.
- إنهاء وضع اليد على القضاء عبر إعادة إرسال مجلس أعلى للقضاء مستقل ومنتخب، و ضمان المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.



