تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن استنكارها الشديد للحكم الصادر عن الدائرة الجناحية الصيفية بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بالسجن لمدة 18 شهراً بحق الناشط الحقوقي والسياسي ضمن تحرك “نَفَسْ”، سيف الدين العرفاوي، على خلفية نشره منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن شعارات مدنية وحقوقية. وتؤكد اللجنة أن هذا الحكم الجائر يُمثل تصعيداً خطيراً في سياسة تكميم الأفواه، واستخدام النصوص التشريعية الفضفاضة كأداة لاستهداف النشطاء والتضييق على الحق في التعبير والمشاركة في الحراك السلمي.
تفاصيل الملاحقة والمحاكمة: وتشير التوثيقات القانونية والميدانية إلى أن تتبع الناشط سيف الدين العرفاوي جاء عقب حملة تحريض ممنهجة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أسفرت عن مداهمة فرقة مقاومة الإجرام بالقرجاني لمنزله واستنطاقه، يعقبه قرار النيابة العمومية بالاحتفاظ به ثم إصدار بطاقة إيداع بالسجن بحقه. وقد استندت المحكمة في قضائها الاستثنائي بـ 18 شهراً سجناً إلى أحكام الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمتعلق بـ “الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات”، وهو نص أُسيء استخدامه مراراً لإضفاء غطاء قانوني على استهداف الأصوات الناقدة والمدونين.
التكييف والتأصيل القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن ملاحقة ومعاقبة المواطنين والنشطاء بسبب منشورات تعبر عن آرائهم وسلوكهم السلمي يُعد انتهاكاً صارخاً للالتزامات الوطنية والدولية للجمهورية التونسية:
- الدستور والقوانين الوطنية: يتناقض الحكم بشكل مباشر مع الفصل 31 من دستور 2022 الذي يضمن حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، والفصل 55 الذي يحظر وضع قيود على الحقوق والحريات إلا بضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي ودون المساس بجوهرها.
- المعايير الدولية: يُشكل تجريم التعبير السياسي والسلمي خرقاً صريحاً للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، واللتين تضمنان حق كل فرد في اعتناء آرائه دون تدخل وحريته في التعبير عنها دون ملاحقة أو ترهيب قضائي.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط سيف الدين العرفاوي، وإسقاط التهم الموجهة إليه ولجميع الموقوفين والمحاكمين على خلفية ممارسة حقهم في التعبير والرأي.
- إلغاء وتعديل النصوص التشريعية القمعية، وفي مقدمتها الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم 54، والامتناع عن استخدامها لمعاقبة المعارضة السلمية والنقد الاجتماعي والتضامن المدني.
- وقف التضييق القضائي والأمني على أعضاء الحركات الشبابية والمجتمع المدني والنشطاء السلميين، وضمان مناخ ممارسة الحقوق الأساسية وحرية التجمع والتعبير.
- التزام السلطة القضائية بالاستقلالية والاضطلاع بدورها كحامي للحقوق والحريات الأساسية بعيداً عن الضغوط والتوجيهات السياسية.



