Skip to content

3 منظمات حقوقية من بينهم “لجنة العدالة” يدعون لخفض تصنيف المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري لفشله في أداء دوره الحقوقي

أقل من دقيقةمدة القراءة: دقائق

قالت “لجنة العدالة” إن المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري سيقوم بتقديم تقريره الرسمي للجنة الفرعية للاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان؛ من أجل إعادة اعتماده، وذلك قبل الدورة الثانية للجنة لعام 2023، والتي ستعقد في نهاية سبتمبر وأكتوبر القادمين، والذي تسعى من خلاله اللجنة إلى المساعدة في تقييم امتثال المجلس القومي لحقوق الإنسان لمبادئ باريس من الناحيتين القانونية والعملية.

لذلك شاركت “لجنة العدالة” كلاً من؛ “منا” لحقوق الإنسان، و”هيومن رايتس فويندشن”، في تقديم تقرير حالة لوضع المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري في ظل المتغيرات الحقوقية والقانونية في مصر، في عهد الرئيس” السيسي”، الذي شهدت فيه مصر حالة من القمع الحقوقي الغير مسبوقة، وذلك لتوضيح الأمور أمام اللجنة الفرعية للاعتماد؛ لمساعدتها في اتخاذ قرارها بشكل صحيح.

المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، تأسس في مايو 2003، بموجب القانون رقم 94/2003، والذي تم تعديله بموجب القانون رقم 197/2017، بتاريخ 1 أغسطس 2017. ويضم المجلس 27 عضوًا؛ من بينهم 25 عضوًا عاديًا، والرئيس ونائب الرئيس. كما يتألف المجلس من سبع لجان كل منها متخصص في مجال معين من حقوق الإنسان، مثل؛ لجنة الحقوق المدنية والسياسية، ولجنة الحقوق الثقافية. وست وحدات موضوعية، مثل؛ وحدة الشؤون القانونية، وحدة شؤون الإعاقة، ووحدة الاتجار بالبشر.

في أكتوبر 2006، منحت اللجنة الفرعية للاعتماد (SCA) التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، حالة “أ” إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، وتمت مراجعة المجلس مرة أخرى، في مايو 2018، حيث مُنح مرة أخرى الحالة “أ”، ويسعى المجلس من خلال دورة اللجنة القادمة في أكتوبر وسبتمبر 2023، لتجديد اعتماده.

في التقريرين الماضيين للجنة الفرعية للاعتماد (SCA) حول المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، ذكرت اللجنة أن “عملية الاختيار المنصوص عليها حاليًا في التشريع الحالي ليست واسعة وشفافة بما فيه الكفاية، حيث أن مجلس النواب – وفقًا للتعديلات الأخيرة في 2017 – هو من له الحق في اختيار أعضاء المجلس، وباعتبار أن الانتخابات الأخيرة للمجلس لم تكن حرة ولا عادلة، وشابها الاعتقال والترهيب على نطاق واسع للأفراد الذين انتقدوا العملية، وسط انخفاض للإقبال، وادعاءات التزوير وشراء الأصوات، والتدخل الشديد من قبل الأجهزة الأمنية، فازت القوائم الموالية للنظام – برئاسة حزب مستقبل وطن – بالأغلبية البرلمانية. لذلك، يخضع مجلس النواب في الواقع لسيطرة السلطة الحاكمة للسلطة التنفيذية. وبالتالي، يتم اختيار أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان من قبل السلطة التنفيذية.

وبالفعل تطرق تقرير الحالة الذي قدمته الثلاث منظمات إلى عدد من النقاط الهامة حول آلية عمل المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، والتي من أهمها طريقة اختيار أعضائه. كما بحث تقرير الحالة عدة نقاط، أخرى من أهمها؛ عدم تفويض السلطات المصرية المجلس للتصديق على الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وهو ما أعربت اللجنة الفرعية للاعتماد عن قلقها منه رغم أن هذه وظيفة أساسية لأي مؤسسة

وطنية لحقوق الإنسان، مشجعة المجلس على دعوة السلطات المصرية لإجراء تعديلات على القانون التمكيني له؛ لتزويده بملحق يسمح للمجلس بالتصديق على مثل تلك الصكوك الدولية.

كذلك ناقش تقرير الحالة نقطة تعاون المجلس القومي مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، مُبديًا قلق المنظمات الثلاثة من المادة 3 (8) من القانون رقم 197/2017، والتي تنص على تعاون المجلس وتنسيقه مع وزارة الخارجية، مع تشديدهم على أن “التنسيق مع وزارة الخارجية” قد يؤدي لاحتمال أن يلتزم المجلس بالسياسات المعينة لوزارة الخارجية باعتبارها جهة تابعة للسلطة التنفيذية.

أيضًا أوضح تقرير الحالة أن من أدوار المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري؛ التعامل مع الشكاوى المقدمة من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. وبحسب “لجنة العدالة”، فقد تم تقديم مئات الشكاوى إلى المجلس؛ بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، دون جدوى. فلا يعتبر المجلس القومي لحقوق الإنسان وسيلة فعالة أو مستقلة لإنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، كما أن المجلس لم ينشر أي تقارير سنوية له منذ عام 2020، على الرغم من أن منشورات مثل هذه تعد جزء أساسي من تنفيذ مهامه بشكل فعال ومستقل.

وحول عدم تعرض المجلس للتعذيب والاختفاء القسري المنتشران في مصر، أشار تقرير الحالة المقدم إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري لم يقر بأن التعذيب كان ممارسة منتشرة من قبل السلطات المصرية، ولكنه كان يحاول بدلاً من ذلك تصوير هذه الحالات على أنها حوادث فردية ومعزولة. ويؤكد ذلك تعليقات المجلس في الاستعراض الدوري الشامل الأخير لمصر بمجلس حقوق الإنسان، والتي كشفت عدم حيادية المجلس تجاه السلطات المصرية، حيث دافع المجلس عن السلطات المصرية، وممارستها المنهجية للتعذيب، واستمرار إفلات المسؤولين الحكوميين من العقاب، وقوض في نفس الوقت التفويض الممنوح له بشكل كامل.

وفيما يخص الحق في المحاكمة العادلة، لفت تقرير الحالة إلى أنه بدلاً من أن يدافع المجلس القومي لحقوق الإنسان عن الحق في المحاكمة العادلة، تفرغ لذكر جهود التحول الرقمي والجهود الحكومية لمراجعة قانون العقوبات، رغم ما وجه لذلك التحول الرقمي من انتقادات حقوقية لاعتدائه على حقوق المتهم في المثول أمام قاضيه. أما حول عقوبة الإعدام، انزعج المجلس من “وضع أحكام الإعدام في مصر في السياق الخطأ”؛ بعد الانتقادات الدولية التي وجهت لمصر بسبب موجات الإعدام الجماعية التي شهدتها أورقة المحاكم المصرية، كذلك قول المجلس “أن تأطير الإعدامات على أنها انتقام من المعارضين السياسيين كان غير دقيق”، وهي تصريحات تشير إلى أن المجلس يدافع عن السلطات المصرية وسياساتها، وهذا يشكك بشدة في استقلالية وفعالية المجلس.

وبشأن زيارات المجلس لأماكن الاحتجاز، أكد أعضاء المجلس أن معظم طلبات الزيارة التي يتقدمون بها للسلطات المصرية يتم رفضها، وأن الزيارات التي يقومون بها تكون بترتيب مسبق. ولهذا السبب، أوصت اللجنة الفرعية من قبل، بأن يدعو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى تفويض صريح بإجراء زيارة غير معلنة لجميع أماكن الاحتجاز، وهو ما لم يتم حتى الآن.

ولكل ما سبق وغيره، تؤكد المنظمات الثلاث في نهاية تقرير الحالة الذي تقدمت به إلى اللجنة الفرعية للاعتماد (SCA)، التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، أنه على مدى السنوات العشرين الماضية، تلقى المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري مرارًا وتكرارًا نفس التوصيات؛

ومع ذلك، فإن الدعوة أو التغيير المتعلق بهذه التوصيات لا يزال غائبًا. ونتيجة لذلك، فإن استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان غير مضمون.

كما أن عملية الاختيار والتعيين تعد قضية خطيرة فيما يتعلق باستقلال تفويض المجلس، حيث أن جميع السلطات تنتمي إلى السلطة التشريعية، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسلطة التنفيذية، مع التذكير بأن كلاً من رئيس ونائب رئيس المجلس مسئولان مصريان سابقان.

من ناحية أخرى، لا يضمن القانون المخول كفاءة كافية في العديد من النواحي: عدم وجود زيارات احتجاز مفاجئة ومستقلة؛ ما يمنع المجلس من أداء مهامه بكفاءة، وينطبق الشيء نفسه على عدم وجود حكم ينص على أن المجلس القومي لحقوق الإنسان مفوض لتشجيع التصديق أو الانضمام إلى الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، أي أن المجلس لا يتصرف بشكل مستقل وكفء بما يكفي لمنحه الحالة “أ”.

أيضًا كما هو موضح في تقريره السنوي لعام 2019/2020، فشل المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري في الرد والتصرف بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تحدث في البلاد، وبالتالي فشل بالكامل في تنفيذ توصيات اللجنة الفرعية للاعتماد التي تمت صياغتها في عام 2018.

لذلك، تقترح المنظمات الثلاثة على اللجنة الفرعية للاعتماد تخفيض تصنيف المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري إلى الحالة “ب”، أثناء إجراء إعادة الاعتماد لعام 2023.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا