برلين / جنيف — 9 فبراير 2026
قدّمت لجنة العدالة ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية مساهمتهما المشتركة إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، استجابةً لندائهما بشأن الاختفاء القسري في سياق القمع العابر للحدود.
وترتكز المساهمة على توثيق موسّع، وتحليل قانوني معمّق، وحالات عملية توضّح كيف تحوّل الاختفاء القسري إلى أداة متزايدة الاستخدام لإسكات الأصوات المعارضة خارج الحدود الوطنية. ويركّز التقرير بصفة خاصة على الحالة المصرية، ضمن نمط عالمي أوسع يستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والنشطاء، واللاجئين، وأفراد أسرهم في المنفى.
وتوثّق المساهمة أنماطًا متكرّرة لوقوع حالات الاختفاء القسري في سياقات عابرة للحدود، تشمل: الاعتراض غير القانوني أثناء السفر أو في مناطق العبور؛ والترحيل أو التسليم القسري بدوافع سياسية؛ وإساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب؛ والتعاون الأمني غير الرسمي الذي يُجرى من دون رقابة قضائية؛ إضافةً إلى “القمع بالوكالة”، عبر استهداف أقارب المعارضين داخل البلاد بالاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري للضغط على المنفيين.
وتُبيّن المساهمة كذلك كيف تُستخدم التشريعات والإجراءات الاستثنائية في مصر لا سيما تلك المرتبطة بمكافحة الإرهاب بصورة متعمّدة خارج الحدود، بما يتيح ملاحقة المنفيين وتعريضهم لخطر حقيقي ومتوقّع من الاختفاء القسري. كما تتطرّق إلى دور بعض البعثات الدبلوماسية في المراقبة والترهيب وحرمان الأفراد من الخدمات القنصلية والوثائق المدنية، بما يفاقم حالة انعدام الأمن القانوني ويمتد ليشكّل عقابًا جماعيًا للأسر.
ويتناول التقرير أيضًا إساءة استخدام آليات التعاون الدولي، بما في ذلك إجراءات التسليم وأدوات التعاون الشرطي، ويكشف عن ثغرات خطيرة في أنظمة المساءلة تمكّن استمرار حالات الاختفاء القسري العابرة للحدود في ظل إفلات شبه كامل من العقاب. ورغم تنامي الاعتراف السياسي بخطر القمع العابر للحدود على المستويين الإقليمي والدولي، تظلّ الضمانات الحالية مجزّأة وغير مُلزِمة وغير كافية لمنع الانتهاكات.
تدعو لجنة العدالة ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية الدول المضيفة إلى اعتماد حزمة متكاملة وعاجلة وملزِمة من الإجراءات لمواجهة القمع العابر للحدود ومنع حالات الاختفاء القسري المرتبطة به، بما يشمل:
- تأمين مسارات حماية آمنة وفعّالة للمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والمنفيين، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج إعادة التوطين، وتقديم الدعم القانوني والنفسي–الاجتماعي، وذلك ضمن سياسات تتمحور حول الضحايا وتكون حسّاسة للنوع الاجتماعي وشاملة للجميع؛
- فتح تحقيقات منهجية في التهديدات والاعتداءات والمراقبة الرقمية واستهداف الأقارب، ومحاسبة جميع الضالعين، بمن فيهم الوسطاء ومزوّدو التكنولوجيا، وضمان وجود آليات فعّالة للتظلّم وجبر الضرر؛
- إخضاع طلبات التسليم والإبعاد والإنابة القضائية والتعاون الشرطي بما في ذلك الإشعارات والنشرات الصادرة عبر المنظمة الدولية للشرطة الجنائية لمراجعة مُعزّزة تستند إلى حقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية، مع أخذ السجلّ الحقوقي للدول في القمع العابر للحدود في الاعتبار عند إبرام الاتفاقات الأمنية أو تبادل المعلومات؛
- فرض قيود صارمة على تصدير واستخدام أدوات وبرمجيات التجسّس، وإلزام الشركات بإجراء تقييمات لآثارها على حقوق الإنسان والنوع الاجتماعي، مع تعزيز معايير الخصوصية والتشفير والشفافية؛
- تجريم ممارسات القمع بالوكالة ووقف استهداف أسر المنفيين، ومنع استخدام البعثات الدبلوماسية في الترهيب أو في حرمان المعارضين من الوثائق والخدمات القنصلية؛
- إنشاء آليات متخصصة للتحقيق في حالات الاختفاء القسري العابرة للحدود تكفل حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والتعويض وإعادة التأهيل، مع تعزيز تبادل المعلومات وفرض عواقب سياسية وقانونية على الجهات المسؤولة لضمان عدم التكرار.



