رصدت لجنة العدالة تصعيدًا من قبل إدارة مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان (العاشر 4) بحق المحتجز السياسي والناشط محمد عادل، بالتزامن مع دخوله قرابة شهر من إضرابه عن الطعام، الذي بدأه في 7 ديسمبر الجاري، للمطالبة بتطبيق صحيح القانون وخصم مدة الحبس الاحتياطي من فترة الحكم، بما يترتب عليه الإفراج عنه لانقضاء العقوبة.
ووفقًا لشهادات موثوقة من أسرته، شهدت الأيام الأخيرة تحولًا حادًا في تعامل إدارة السجن مع محمد عادل، حيث انتقلت من محاولات الاحتواء إلى التهديد المباشر بالتنكيل البدني والإهانة، في محاولة لكسر إضرابه. وأكدت الأسرة تعرضه لتهديدات صريحة من قيادات أمنية داخل السجن، من بينهم نائب المأمور ورئيس المباحث، بالتعدي عليه بالضرب وإهانته حال استمراره في الاعتراض على الإجراءات التعسفية.
وبحسب الإفادات، استخدمت إدارة السجن عبارات تهديد ذات دلالات سياسية واضحة، في رسالة ترهيب تهدف إلى الانتقام من مواقفه السياسية السابقة، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا لحقوق المحتجزين، ويثير مخاوف جدية على سلامته الجسدية.
وفي إطار الإجراءات العقابية، رصدت اللجنة قيام إدارة السجن بتفتيش زنزانة محمد عادل ومصادرة متعلقاته الشخصية، وعلى رأسها فلتر المياه الذي وفرته أسرته على نفقتها الخاصة بسبب سوء جودة مياه السجن وتسببها له في مشكلات صحية. كما هددت الإدارة بحرمانه من الزيارة ومن حق التريض، مدعية أن التريض “منحة” وليس حقًا لائحيًا، الأمر الذي دفعه إلى الامتناع عن الخروج للتريض احتجاجًا على هذا المنطق التعسفي.
وتحذر لجنة العدالة من تدهور خطير في الحالة الصحية لمحمد عادل، خاصة أنه يعاني من خلع وضمور في عضلة الكتف، وتمزق في أربطة الركبة مع تجمع سائل زلالي، وهي إصابات تستلزم – وفق تقارير طبية سابقة – تدخلًا جراحيًا لتغيير مفصل الركبة. ورغم ذلك، يواصل إضرابه عن الطعام، مكتفيًا بالمشروبات فقط، في ظل تجاهل كامل من إدارة السجن لحالته الصحية ورفضها توثيق الإضراب رسميًا.
وفي سياق التحرك القانوني، تقدّم محاميه ببلاغ رسمي إلى نيابة المنصورة الكلية، مطالبًا بالتحقيق في التهديدات التي يتعرض لها، وإثبات واقعة الإضراب عن الطعام، كما تقدمت أسرته بشكوى عاجلة إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن الانتهاكات والتدهور الصحي.
وتحمّل لجنة العدالة وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر 4 المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجز السياسي محمد عادل، وتطالب بوقف جميع أشكال التهديد والتنكيل، وتمكينه فورًا من الرعاية الطبية اللازمة، واحترام حقوقه اللائحية والقانونية، وعلى رأسها تطبيق صحيح القانون والإفراج عنه دون إبطاء، محذرة من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يعرّض حياته لخطر داهم.



