رصدت لجنة العدالة تدهورًا حادًا في الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين السياسيين داخل سجن بدر 3، في ظل غياب شبه كامل للرعاية الطبية، وتعمّد تعطيل العلاج وتخريب الملفات الطبية، بما يعرّض حياة العشرات لمخاطر جسيمة.
وبحسب ما وثقته اللجنة، يعاني عدد من المحتجزين من أمراض خطيرة، من بينها حالات إصابة بالسرطان، ونوبات تنفسية حادة تفاقمت بفعل البرد القارس وسوء أوضاع الاحتجاز، مع عدم توفير العلاج اللازم أو نقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات متخصصة، في انتهاك واضح للحق في الصحة والسلامة الجسدية.
عقاب جماعي
وتزامن هذا التدهور الصحي مع فرض إجراءات عقابية جماعية، شملت التلويح بسحب الزيارات، وتنفيذ حملات «تجريدة» لمصادرة المتعلقات الشخصية للمحتجزين، وإجبار أسرهم على إعادة توفيرها مرة أخرى، إضافة إلى الحرمان من التريض والتعرّض لأشعة الشمس لفترات طويلة، وهي ممارسات من شأنها مضاعفة المخاطر الصحية والنفسية.
وأشارت لجنة العدالة إلى أن هذه السياسات العقابية تُطبّق بشكل جماعي ودون سند قانوني، وتُستخدم كوسيلة للضغط والتنكيل، لا سيما في ظل قيادة المحتجزين لإضرابات احتجاجية متواصلة رفضًا لهذه الانتهاكات، دون أن تقابل بأي استجابة من إدارة السجن.
انتهاكات صارخة
وأكدت اللجنة أن استمرار هذا الوضع، وسط صمت رسمي كامل، ينذر بتفاقم الأوضاع من سيئ إلى أسوأ، ويشكل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).
وطالبت لجنة العدالة بوقف الإجراءات العقابية الجماعية فورًا، وضمان توفير الرعاية الطبية العاجلة والملائمة لجميع المحتجزين، وتمكينهم من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها العلاج والتريض والزيارات، مع فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات الجارية ومساءلة المسؤولين عنها.



